الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
تلقيح العقول في فضائل الرسول ﷺ
أبو عبد الله التميمي · ج١ · ص١٦٧ · موضع ١٤٨/٨٩٩
أخبرني عبد الله العُماني، قال: كان منا رجل يقال له: مازن بن الغضوبة (^١)، يَسْدِنُ (^٢) صنمًا في قرية من عمان، يقال لها: شمائل، يُعظَّمه بنو خطامة، وبنو الصامت من طيء ومهرة، قال مازن: فعترنا ذات يوم عند عتيرة (^٣)، وهي الذبيحة، فسمعت صوتًا من الصَّنَم يقول:
يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرَّ، ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطْنَ شَرٌّ، بُعِثَ نَبِيُّ مِنْ مُضَرَ، بِدِينِ الله الأكبر، فدع نحيتا مِنْ حَجَرَ، تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرَ.
فقلت: إن هذا لَلْعَجَب، ثم عترنا بعد أيام عَتِيرة أخرى، فسمعت صوتًا من الصنم أبينُ من الأول، يقول:
أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ تَسْمَعْ مَا لَا يُجْهَلْ، هَذَا نَبِيُّ مُرْسَلْ، جَاءَ بِحَقٌّ مُنْزَلْ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلُ، عَنْ كُلَّ نَارٍ تَشْعَلْ، وَقُودُهَا بِالْجَنْدَل.
فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخيرُ يُرَاد بي، فقدم رجل من أهل الحجاز، فقلت: ما الخبر وراك؟ قد ظهر رجل من قريش يقال له أحمد، يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فقلت: هذا نبأ ما سمعت، فثِرْتُ إلى الصنم، فكسرته أجذاذًا، وركبتُ راحلتي، حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فشرح لي الإسلام، فأسلمت، وقلت (^٤):
كَسرْتُ باجرًا أجذاذًا وَكَان … رَبًِّا نُطِيفٌ بِهِ ضُلًّا بِتِضْلَالِ
بِالهَاشِمِي هَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِنَا … وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ
_________
(^١) مازن بن الغضوبة بن عراب الطائي النبهاني الخطامي، قال ابن حبان: يقال إن له صحبة، وذكره ابن السكن وغيره في الصحابة، وهو جد علي بن حرب الموصلي، قال ابن عبد البر: خبره عجيب مخرج في أعلام النبوة. الثقات: (٣/ ٤٠٧)، الاستيعاب: (٣/ ١٣٤٤)، الإصابة: (٥/ ٧٠٥).
(^٢) سدن يسدن فهو سادن، والجمع: سدنة، والسادن من يخدم الكعبة ويتولى أمرها ويفتح بابها ويغلقه. غريب الحديث لابن سلام: (١/ ٢٨٨)، النهاية في غريب الأثر: (٢/ ٣٥٥) مادة (سدن).
(^٣) العتيرة: هي ذبيحة كانت تذبح للأصنام في رجب أيام الجاهلية، وتسمى الرجيبة. غريب الحديث لابن سلام: (١/ ١٩٥)، تهذيب اللغة: (٢/ ١٥٦ - ١٥٧).
(^٤) من البسيط.