المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

بينات الرسول ﵌ ومعجزاته

عبد المجيد الزندانى · ج١ · ص٢٣٤ · موضع ٢٢٨/٤٠٣

من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدّوا إلينا سنن رسول الله ﵌ عامّا وخاصا وعزما وإرشادا، وعرفوا من سننه ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر «١» . وقال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى: فأما أصحاب رسول الله ﵌ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله﷿- لصحبة نبيه ﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاما وقدوة، فحفظوا عنه ﵌ ما بلغهم عن الله﷿- وما سنّ وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين، وعلموا أمر الله ونهيه ومراده، بمعاينة رسول الله ﵌ ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله﷿- بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشكّ والكذب والغلط والرّيبة والغمز، وسمّاهم عدول الأمة، فقال﷿- في محكم كتابه: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة: ١٤٣] . ففسر النبي ﵌ عن الله- عز ذكره- قوله: وَسَطًا قال: " عدلا" «٢» فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسّنّة، وندب الله﷿- إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم، والسلوك لسبيلهم، والاقتداء بهم، فقال: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ _________ (١) مناقب الشافعي للبيهقي ١/ ٤٤٢- ٤٤٣، أعلام الموقعين ١/ ٨٠ بواسطة اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام/ لناصر الشيخ ١/ ١٠٤. (٢) أخرجه البخاري ك/ الاعتصام بالسنة ب/ قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، والترمذي ك/ تفسير القرآن ب/ ومن سورة البقرة.

الكتاب الثاني