المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

المنهج الحركي للسيرة النبوية

منير الغضبان · ج٢ · ص٣٤٣ · موضع ٣٣٣/٦٤٦

<span data-type="title" id=toc-89>السمة السابعة عشرة تباشير النصر في قلب المحنة</span> لقد كان شخص رسول الله - ﷺ - يمثل أعظم قوة بشرية في التاريخ. فما عرف رجل يستطيع أن يؤثر في صفوف جيشه وجنده مثل شخص رسول الله، لقد كان دائما في المحنة رجلها الأول، وبكلمات قلائل ينفح في جيشه روح الاستبسال والجهاد، ويتحدث عن النصر حين يفقد الناس أملهم بالنصر، ويضرع إلى الله تعالى يجأر بالدعاء حين يثق الناس بقدرتهم على النصر. ولنشهده ﵊ في هذه الموافف العصبية. ها هو في بدر يستمع لقول سعد بن معاذ ﵁: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت، واعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك (١). إن القول العظيم لسعد ليؤكد الولاء التام من الأنصار لرسول الله - ﷺ - واستعدادهم للتضحية والموت مع رسول الله. لكنه يؤكد من طرف آخر أن الأمل بالنصر غير قائم. فخوض البحر يعني الاستشهاد أكثر مما يعني النصر، وأمام هذه الروح العالية كان جواب رسول الله - ﷺ -: سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم (٢). ويقول المقريزي: (ثم أراهم مصارعهم يومئذ. هذا مصرع فلان، _________ (١) و(٢) الرحيق المختوم للمباركفوري ص ٢٣٢.

الكتاب الثاني