الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
موسى بن راشد العازمي · ج١ · ص٣٧ · موضع ٣٤/٢٬٥٩٥
لِمَاذَا بُعِثَ النَّبِيُّ -ﷺ- في جَزِيرَةِ العَرَبِ؟
اقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَطْلُعَ هذِهِ الشَّمْسُ التِي تُبَدِّدُ الظَّلَامَ، وَتَمْلَأُ الدُّنْيَا نُورًا وهِدَايَةً، مِنْ أُفُقِ جَزِيرَةِ العَرَبِ الذِي كَانَ أَشدَّ ظَلَامًا، وكَانَ أشَدَّ حَاجَةً إِلَى هَذَا النُّورِ السَّاطِعِ.
وقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى العَرَبَ، لِيَتَلَقَّوْا هَذِهِ الدَّعْوَةَ أوَّلًا، ثُمَّ يبهلِّغُوهَا إِلَى أبْعَدِ أنْحَاءَ العَالَمِ، لِعِدَّةِ أسْبَابٍ مِنْهَا:
١ - أَنَّهُمْ كانُوا عَلَى الفِطْرَةِ، وأصْحَابُ إرَادَةٍ قَوِيَّةٍ، إذَا الْتَوَى عَلَيْهِمْ فَهْمُ الحَقِّ حَارَبُوهُ، وَإِذَا انْكَشَفَ الغِطَاءُ عَنْ عُيُونِهِمْ، أحَبُّوهُ واحْتَضَنُوهُ، واسْتَمَاتُوا في سَبِيلِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ دَلَالَةً وَاضِحَةً مَا قَاله سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو -﵁- (١)، حِينَ سَمعَ مَا جَاءَ في كِتَابِ الصُّلْحِ في الحُدَيْبِيَةِ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-"، فقالَ سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو -﵁-: واللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ، مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ ولَا قَاتلْنَاكَ (٢).
_________
(١) هو سُهَيْلُ بن عَمْرٍو العَامِرِيُّ خَطيبُ قُرَيشٍ، وفَصِيحُهُم، ومن أشْرَافِهِمْ، يُكنى أبو زَيد، وكان من أشراف قريش وعُقَلَائِهِمْ وخُطَبَائِهِمْ وسَادَاتِهِمْ.
أسلم -﵁- يومَ فتحِ مَكَّةَ، وحَسُنَ إسلامُهُ.
مات -﵁- في طاعُونِ عَمَوَاسٍ سنة ثمَان عشرة للهجرة. انظر الإصابة (٣/ ١٧٧).
(٢) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم =