الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون
موسى بن راشد العازمي · ج١ · ص٢٩١ · موضع ٢٨٨/٢٬٥٩٥
هُنَا يَعْرِضُ القُرْآنُ مَشْهَدًا مِنْ مَشَاهِدِ ذَلِكَ اليَوْمِ، يُصَوِّرُ نَدَمَ الظَّالِمِينَ الضَّالِّينَ. يَعْرِضُ عَرْضًا طَوِيلًا مَدِيدًا، يُخَيَّلُ لِلسَّمْعِ أَنَّهُ لَنْ يَنْتهِيَ ولَنْ يَبْرَحَ. مَشْهَدُ الظَّالِمِ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ النَّدَمِ، وَالأَسَفِ، وَالأَسَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾.
ويَصْمُتُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ حَوْلهِ، ويَرُوحُ يَمُدُّ في صَوْتِهِ المُتَحَسِّرِ، ونَبَرَاتِهِ الأَسِيفَةِ، والإيقَاعُ المَمْدُودُ يَزيدُ المَوْقِفَ طُولًا ويَزِيدُ أثَرَهُ عُمْقًا. حَتَّى لَيَكَادُ القَارِئُ لِلْآيَاتِ، والسَّامِعُ يُشَارِكَانِ في النَّدَمِ والأَسَفِ والأسَى! (١).
* الأخْنَسُ بنُ شُرَيْقٍ (٢):
وهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مِنْ أشْرَافِ القَوْمِ، ومِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، ويُصِيبُ مِنْهُ ويَرُدُّ عَلَيْهِ، ونَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)
_________
(١) انظر في ظلال القرآن (٥/ ٢٥٦٠).
(٢) هو الأخْنَسُ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بنِي زُهْرَةَ، اسمُهُ أُبَيّ، وإنَّما لقّبَ الأخْنَسَ، لأنه رَجَعَ بِبَنِي زُهْرَةَ من بَدْرٍ لمَّا جاءهُمُ الخَبَرُ أن أبا سُفْيان نَجَا بالعِيرِ، فقيل: خَنَسَ الأخْنَسُ بِبَنِي زُهرة، فُسمي بذلك، ثمَّ أسْلَم الأخنس فكان من المُؤَلَّفَة قُلوبهم، وشَهِدَ حُنَينًا، ومات في أوَّل خِلافةِ عمر بن الخطاب -﵁-.
قال ابن عطية: ما ثَبَتَ قَطُّ أن الأخنس أسْلَمَ، وتعقَّبه الحافظُ في الإصابة (١/ ١٩٢) بقولِهِ: قدْ أثبَتَهُ في الصَّحابَةِ من تقدم ذكره، ولا مَانِعَ أن يُسْلِم ثم يَرْتَدَّ ثم يَرْجعَ إلى الإسلام، واللَّه أعلمُ.