المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي · ج١ · ص١٧٩ · موضع ١٧٦/٢٬٥٩٥

* نُزُولُ الْوَحْي مَرَّةً ثَانِيَةً وَالْأَمْرُ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: لَمَّا عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَعْرِفَةَ الْيَقِينِ أَنَّهُ أَضْحَى نَبِيًّا للَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَهُ هُوَ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ ﷾، وَصَارَ تَشَوُّقُهُ وَارْتِقَابُهُ لِمَجِيءِ الْوَحْي سَبَبًا فِي ثَبَاتِهِ، وَاحْتِمَالِهِ عِنْدَمَا يَعُودُ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ. وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَثْنَاءَ فَتْرَةِ الْوَحْي يَذْهَبُ إِلَى غَارِ حِرَاءٍ، فَيَخْلُو فِيهِ، وَبَيْنَا هُوَ نَازِلٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ، فَرُعِبَ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ -﵂- فَقَالَ -ﷺ-: "زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي"، فزَمَّلُوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (١). إِنَّهُ النِّدَاءُ الْعُلْوِيُّ الْجَلِيلُ، لِلْأَمْرِ الْعَظِيمِ الثَّقِيلِ. . . نَذَارَةُ هَذِهِ الْبَشَرِيَّةِ وَإِيقَاظُهَا، وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا، وَمِنَ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ، وَتَوْجِيهُهَا إِلَى طَرِيقِ الْخَلَاصِ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ. . . وَهُوَ وَاجِبٌ ثَقِيلٌ شَاقٌّ، حِينَ يُنَاطُ بِفَرْدٍ مِنَ الْبَشَرِ -مَهْمَا يَكُنْ نَبِيًّا رَسُولًا- فَالْبَشَرِيَّةُ مِنَ الضَّلَالِ وَالْعِصْيَانِ، وَالتَّمَرُّدِ، وَالْعُتُوِّ، وَالْعِنَادِ، وَالْإِصْرَارِ، وَالِالْتِوَاءِ، وَالتَّفَصِّي مِنَ هَذَا الْأَمْرِ، بِحَيْثُ تَجْعَلُ _________ (١) سورة المدثر آية (١ - ٥).

الكتاب الثاني