الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
ج١ · ص٣٣٧ · موضع ٣٣٧/٣٨٢
درة يتيمة في لجة عظيمة
اعلم
وفقك الله لمعرفة نفسك . وأخرجك من ضيق رمسك أن باطنك لما كان
مغيبا عنك ٠ وكان فيه أمور غريبة ونكات عجيبة تغرب عنك لخلالة قدرها » ولا
تكاد تفهمها للطافة أمرها » لأنها بالكلية منافية لامر ظاهرك . جارية على أسلوب
بخلاف ما تعلمه من نفسك .
أقاموا لك فلانا فى الظاهر اسم ليس له مسمى » ثم وصفوه لك بما عرفره
من أوصافك فيك حتى ثثبت أولا أن مثل هذه الأوصاف توجد فى موجود من
الموجودات . فإذا دلوك عليك عرفتها من نفسك . ثم دلوك على باطنك فقالوا إنك
نسخة من فلان المذكور بتلك الأوصاف . أو أن فلانا نسخته منك فأنت ولو أتكرت
ذلك من نفسك لعدم معرفتك بك فإن تلك الأوصاف ليست إلا لك . أفتراك إذا
غفلت عن مثل تلك الأشياء المرجودة فيك » ورحلت عن هذه الدار » ولم تعرفها
حقيقة المعرفة ما كنت إلآّ خاسراً .
ولو أعطيت من الوجود ماذا عسى أن تعطه فإن الجمال المنفصل عنك
كالأموال والأولاد » وأمثالهما ليس كالجمال المتصل بك من حَسْن الخلقة وشرف
لنسب وجمال الهيبة » وكمال مكارم الأخلاق .
لأن الجمال الذى هو عبارة عن وجودك هو الباقى لك » وما سواه فلابد من
مفارقته . فمن لا يحصل ما فيه من الكمالات فإنه أنقص الناقصين . وافهم هذه
الإشارة واعرف هذه العبارة » وتأمل فى فلان تعرف ما أردنا به إن وفقك الله سبحانه
وتعالى .
فالله . الله فى معرفة أوصاف فلانء وفى طلبها متك بطرحه لابك » يجعله
)0334(