الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
محمد الطيب النجار · ج١ · ص٣٤٥ · موضع ٤٢٤/٥٢٩
موقف غريب لصحابي جليل:
أما ذلك الصحابي الجليل فهو حاطب بن أبي بلتعة -﵁- وأما موقفه فقد كان غريبًا لأنه لا يتلاءم مع تاريخه المجيد وماضيه الكريم، إذ كانت له في هذا اليوم كبوة كبيرة وزلة مشينة١، وذلك أن الرسول -ﷺ- لما عزم على فتح مكة، عمل على إخفاء مسيره، ووصى أصحابه بكتمان هذا الأمر وقال: "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها" ... وتلك خطة حربية ناجحة، فإن الحرب خدعة، ومباغتة الأعداء سلاح قوي لا يفل حده.
ولكن حاطبًا المؤمن زلت به القدم في لحظة من اللحظات، وكم للنفس البشرية من زلات يتغلب فيها الشيطان على الإنسان٢ فيغطي الحقائق ويعمي المسالك، ويظهر الشر والقبح في مظهر الحسن والجمال، وهذا هو من سمات الضعف البشري والعجز الإنساني الذي عناه الرسول -ﷺ- بقوله: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" ٣.
_________
١ من غير أن يقصد، أو يعلم ما قد ستئول له الفعلة تلك.
٢ أو يهون له الأمور، ويخفي عنه نتائجها.
٣ أخرجه الترمذي ٢٤٩٩، وابن ماجه ٤٢٥١، والدارمي ٢/ ٣٠٣، والحاكم ٤/ ٢٤٤ وصححه البغوي في "شرح السُّنة" ٥/ ٩٢، وانتصر ابن القطان لتصحيح الحاكم، وضعفه جماعة، والقول أن حديث حسن صحيح، لا بشواهده، كما في "اتحاف السادة المتقين" ١/ ٤٠٩، وانظر "صحيح الجامع" ٤٣٩١، و"مشكاة المصابيح" ٢٣٤١ وغير ذلك.