الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
محمد الطيب النجار · ج١ · ص٢٠٦ · موضع ٢٤٠/٥٢٩
ثم ارتفع جبريل وجعل الرسول -ﷺ- يديم النظر إلى السماء، رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ربه١، وقد أقسم الله ليكونن عند ما سأل محمد -ﷺ- وليجيبنه إلى ما طلب، فوعده بقوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ . أي لنعطينك ما تطلعت إليه نفسك، وأشرب حبه قلبك من استقبالك المسجد الحرام..
وما قصد الرسول -ﷺ- ذلك وأحبه عن سخط في التولي إلى بيت المقدس ومجرد هوى في النفس وشهوة في التولي إلى الكعبة، وإنما كان ذلك منه -صلوات الله عليه- لمقاصد دينية وأغراض سامية وافقت مشيئة الله تعالى ... ولذا فإن وعد الله للرسول -ﷺ- رتب عليه الإنجاز السريع والتنفيذ العاجل.
حيث قال سبحانه لرسوله -ﷺ:
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٢.
وبذلك صدر الأمر الإلهي للرسول -ﷺ- وللمسلمين بالتحول من بيت المقدس إلى الكعبة، ثم يبين الله بعد ذلك أن الفريقين من اليهود والنصارى يعلمون أن أمر التحويل إلى الكعبة هو الحق، لأنه مسطور في كتبهم: أنه -﵊- يصلي إلى القبلتين، وليس
ذلك ابتداعًا من تلقاء نفس محمد -ﷺ.
فيقول سبحانه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ٣.
_________
١ "روح البيان" ١/ ٢٠١.
والحديث المذكور رواه أبو داود في ناسخه، عن أبي العالية، كما في "الدر المنثور" ١/ ٢٦١، وهذا مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
٢ سورة البقرة، الآية ١٥٠.
٣ سورة البقرة، الآية ١٤٤.