الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
محمد الطيب النجار · ج١ · ص١٩٣ · موضع ٢٢٥/٥٢٩
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة١
وقد ضاعف من حماس الصحابة في العمل أنهم رأوا رسول الله -ﷺ- يعمل بنفسه كواحد منهم ويكره أن يتميز عليهم فارتجز بعضهم هذا البيت:
لئن قعدنا والرسول يعمل ... لذاك منا العمل المضلل٢
وهكذا تم بناء المسجد في جو يملؤه الإيمان وتشيع فيه الأخوة والمساواة.
ولم يكن المسجد على عهد الرسول -ﷺ- مكانا للصلوات فحسب، وإنما كان مدرسة للتعليم والتهذيب أستاذها ومعلمها رسول الله -ﷺ- وطلابها هم أصحابه الأبرار -رضوان الله عليهم- وكان محكمة للقضاء بما أنزل الله، يفصل فيها رسول الله -ﷺ- أو من ينيبه بين المتخاصمين، وكان دارا للشورى يتداول فيه الرسول -ﷺ- والمسلمون في أخص شئونهم وأمورهم، وكان مركزا لقيادة الجيش تعقد فيه الألوية للرؤساء والقواد ويزودون بالنصائح والتعليمات. وكان نزلا لاستقبال الوفود والرسل الذين توجههم الدول للقاء الرسول -ﷺ- وهكذا كانت رسالة المسجد في ذلك الوقت رسالة خير وإصلاح وتهذيب.
وقد وردت في فضل المسجد النبوي أحاديث كثيرة، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا تشد الرحال إلى إلا ثلاثة
_________
١ أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٣٢ ومسلم ٢/٣١١، وغيرهما، وانظر قصة بناء المسجد في "طبقات ابن سعد" ١/ ٢٣٩، و"سيرة ابن هشام" ٢/ ١١٤، "تاريخ الطبري" ٢/ ٣٩٥، "الدرر" لابن عبد البر ٨٨، "البداية والنهاية" ٣/ ٢١٤، "عيون الأثر" ١/ ٢٣٥، "دلائل النبوة" للبيهقي ٢/ ٥٣٨ وما بعدها، النويري ١٦/ ٣٤٤، "سبل الهدى" ٣/ ٤٨٥ "المواهب اللدنية" ١/ ٣١٦.
٢ ذكر ذلك ابن إسحاق في السيرة، ونقله عنه ابن كثير في "البداية" ٣/ ٢١٦.