المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

محمد بن پير علي البركوي (تقي الدين) · ج١ · ص١٨٢ · موضع ١٨٢/١٬٠١١

185 ٍ الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية بعين الاحتقار» فيُتبع ذلك بالاستغفار» وتنفس الصعداءء ويقول: ما أعظم غفلة الآدميّ عن نفسه! والله تعالى يعلم منه أنّه لو كان في خلوةٍ لما كان يثقل عليه ذلك» وإنما يخاف أن ينظر إليه لا بعين التوقير. وكالذي يرى جماعة يتهججدونء أو يصومون, أو يتصدقون» فيوافقهم خيفة أن ينسب إلى الكسلء» ويّلحق بالعوام» ولو خلا بنفسه لكان لا يفعل وكالذي يعطش يوم عرفة» أو عاشوراء» فلا يشرب خوفاً من أن يعلم الناس أنه غير صائم» وإن اضطرٌ إليه ذكر لنفسه عذراً» تصريحاً أوتعريضاً؛ بأن يتعلل بمرض اقتضى فرط العطشء أو يقول: أفطرت تطبيباً لقلب فلان» وقد لا يذكر ذلك متصلاً بشربه؛ كيلا يُطَنُ أنه يعتذر رياء» ولكنّه يصبر ثم يذكر عذره في معرض حكاية؛ مثل أن يقول: إن فلاناً محبٌٍّ للإخوان» شديد الرغبة في أن يأكل الإنسان من طعامهء وقد ألح اليوم عليّ ولم أجد بُدَاَ من تطييب قلبه» ومثل أن يقول: إن أمّي ضعيفةٌ القلب» مشفقة عليّء تظنٌ أنّي لو صمت يوماً مرضت» فلا تدعُني أن أصوم. ‎١‏ وأمّا المخلص فلا يبالي كيف ينظر الخلق إليه» فإن لم يكن له رغبة في الصوم ‏ وقد علم الله ذلك منه ‏ فلا يريد أن يعتقد غيره ما يخالف علم الله تعالى» فيكون ملبّساًء وإن كان له رغبة في الصّوم قَنِعَ بعلم الله تعالى» ولم يُشرك فيه غيره» إلا أن يخطر له أن في إظهاره اقتداء غيره به فيُظهر. وكمن يريد بإظهار الشجاعة» وحسن التدبير؛ الإمارَّةَ والوزارة ونحوهما. وأما الثاني: فكمن يُرائي بعبادته» ويُظهر التّقوى والورع» والامتناع من أكل الشبهات, ليُعرف بالأمانة» فيُولَى القضاءء أو الأوقاف. أو مال الأيتام» أو يودع الودائع فيأخذها ويجحدها. وكمن يُظهر زيّ التصوف. وهيئة الخشوع؛ وكلام الحكمة» على سبيل الوعظ والتذكير ليتحبّب إلى امرأة أو غلام لأجل الفجور. وكمن يحضر مجلس العلم أو حلقٌ الذكر لملاحظة النسوان والصّبيان.

الكتاب الثاني