المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

أحمد أحمد غلوش · ج١ · ص٣٥١ · موضع ٣٤٣/٦٣٧

وكان أبو جهل يجيء أحيانا إلى رسول الله ﷺ يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن، ولا يطيع، ولا يخشى، ويؤذي رسول الله ﷺ بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالا بما يفعل، فخورا بما ارتكب من الشر، كأنما فعل شيئا يذكر، وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ١. وكان يمنع النبي ﷺ عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلي في الحرم، ومرة مر به وهو يصلي عند المقام فقال: يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده فأغلظ له رسول الله ﷺ وانتهره، فقال: يا محمد، بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا، فنزل قول الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ ٢. ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد، أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم! فقال: واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب. فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه مهرولا، ويتقي بيديه. فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: "لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضوا عضوا" ٣. _________ ١ سورة القيامة الآيات ٣١-٣٥. ٢ سورة العلق آية ١٧. ٣ مختصر سيرة الرسول ﷺ ص١٢٦.

الكتاب الثاني