المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش · ج١ · ص٢١ · موضع ١٣/٧٩٠

وأما تسميتها في القرآن بيثرب، فهو حكاية قول المنافقين في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ ١. وحكاية قول المنافقين تثبت الكراهة، ولا تفيد الإباحة لأنهم ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ ٢ فقول المنافق سوء كصاحبه. وأما قوله ﷺ وهو يشير إلى أصحابه عن دار هجرتهم بعد ما رآها منامًا حين قال لهم: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي يثرب المدينة" ٣، وقال لهم: "لا أراها إلا يثرب" ٤، فليس دليلا على عدم الكراهة؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك تعريفًا بها لأصحابه وهم في مكة ولأنهم لم يعهدوا لها قبل الإسلام اسمًا غير "يثرب"، ولم يكن نزل نهي عن هذه التسمية بعد، فلما نزل النهي بينه النبي ﷺ لأصحابه ليتركوه فتركوه. وكان النبي ﷺ يحب المدينة، ويحب أهلها، فعن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر ينظر إلى جدر المدينة المنورة، ويطرح رداءه ويقول: "هذه أرواح طيبة" ٥ ويحث راحلته على سرعة السير نحوها حبًا وسرورًا بالمدينة، وأهلها، وكثيرًا ما كان ينادي ربه: "اللهم اجعل لنا بالمدينة قرارًا، ورزقًا حسنًا" ٦ ومن دعائه ﷺ للمدينة ما رواه أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يدعو ويقول: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة" ٧. وعن عبد الله بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها، وإني حرمت المدينة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا _________ ١ سورة الأحزاب: ١٣. ٢ سورة المنافقون: ٤. ٣ صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي ﷺ ج٦ ص٢٠٣، والوهل: الظن. ٤ سبل الهدى والرشاد ج٣ ص٤٣٤. ٥ صحيح البخاري كتاب الحج ج٣ ص٢٨٣. ٦ سبيل الهدى والرشاد ج٣ ص٤٣٠. ٧ صحيح البخاري كتاب الحج ج٣ ص٢٨٢.

الكتاب الثاني