المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

أبو الحسن الندوي · ج١ · ص٢٤٤ · موضع ٢٣٣/٧٤٣

نبوءة لا يسيغها العقل الماديّ: وفي هذه الحال التي اضطرّ فيها نبيّ الله إلى الهجرة، والخروج من مكّة، والقوم يطاردونه ويتبعون آثاره، نظر رسول الله ﷺ إلى اليوم البعيد الذي يطأ فيه أتباعه تاج كسرى وعرش قيصر، ويفتحون خزائن الأرض، فتنبأ في هذا الظلام الحالك بهذا النور الباهر، وقال لسراقة: «كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟» . إنّ الله قد وعد نبيّه بالنصر والفتح المبين، ولدينه بالظهور العامّ والفتح التامّ، وقال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: ٣٣] . وقد أنكر ذلك قصار النظر وضعاف العقول، واستبعدته قريش، ولكنّ عين النبوة ترى البعيد قريبا إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ [آل عمران: ٩] . وكان كذلك، فلمّا أتي عمر﵁- بسواري كسرى ومنطقته وتاجه، دعا سراقة بن مالك فألبسه إياها «١» . وعرض عليه سراقة الزاد والمتاع، فلم يقبله رسول الله ﷺ ولم يزد أن قال: «أخف عنّا» «٢» . رجل مبارك: ومرّا في مسيرهما بأمّ معبد الخزاعيّة، وكانت عندها شاة خلّفها الجهد عن الغنم، فمسح رسول الله ﷺ بيده ضرعها، وسمّى الله، ودعا، فدرّت، _________ (١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر، ج ٢، ص ٥٩٧. (٢) أخرجه البخاري [في كتاب مناقب الأنصار] باب هجرة النبي ﷺ [برقم ٣٩٠٦] .

الكتاب الثاني