المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

أبو الحسن الندوي · ج١ · ص١٩١ · موضع ١٨٢/٧٤٣

محاربة قريش لرسول اللهﷺ- وتفنّنهم في الإيذاء: فلمّا لم تلق قريش نجاحا في صرف هؤلاء الفتيان الذين أسلموا، عن دينهم، ولم يلن رسول الله ﷺ ولم يحابهم، اشتدّ عليهم ذلك، فأغروا برسول الله ﷺ سفهاءهم، فكذبوه وآذوه، ورموه بالسّحر والشّعر، والكهانة والجنون، وتفنّنوا في إيذاء رسول الله ﷺ وذهبوا فيه كلّ مذهب. وكان أشرافهم مجتمعين يوما في الحجر «١»، إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ ومرّ بهم طائفا بالبيت، فغمزوه ببعض القول، وعادوا بذلك ثلاث مرّات، فوقف ثمّ قال: أتسمعون يا معشر قريش؟، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذّبح، فأسكت القوم، فلا حراك بهم، وصاروا يلاطفونه بالقول. فلمّا كان من الغد، وهم في مقامهم، طلع عليهم رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، وأحاطوا به، وأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، فقام أبو بكر﵁- دونه، وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول: ربّي الله؟! فانصرفوا عنه، ورجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه، وقد جرّوه بلحيته «٢» . وخرج رسول الله ﷺ يوما فلم يلقه أحد من الناس، إلا كذّبه وآذاه، _________ (١) الحجر: بكسر الحاء وسكون الجيم؛ هو الفضاء الواقع بين الحطيم وحائط البيت، ويسمونه ب «حجر إسماعيل» أيضا، والحطيم قوس من البناء طرفاه إلى زاوية البيت الشمالية والغربية، وكان «الحجر» أولا داخلا في الكعبة؛ فلما هدم السيل الكعبة بنتها قريش من جديد، وذلك قبل مبعثه ﷺ بنحو خمس سنين، فقصرت بهم النفقة؛ فبنوا الكعبة على ما هي عليه الآن. (٢) [أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متّخذا خليلا» برقم (٣٦٧٨)، وأحمد (٢/ ٢١٨)، والبيهقي في «الدلائل» (١٢/ ٢٧٤) من حديث عروة بن الزبير] .

الكتاب الثاني