المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

محمد الصوياني · ج١ · ص٣٣٢ · موضع ٣٣٠/١٬٣٥٤

(اللَّهم العن عتبة بن ربيعة .. وشيبة بن ربيعة .. وأمية بن خلف كما أخرجونا إلى أرض الوباء) (١). تأثر النبي -ﷺ - بهذا الشوق والحنين .. وأخذته الشفقة بأصحابه وبالمدينة التي تسكن قلبه عندما سمع شكوى حبيبته عائشة التي تقول: (ذكرت لرسول الله -ﷺ - ما سمعت منهم وقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى فقال -ﷺ -: "اللَّهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة (٢) " (٣). وفي ليلة من تلك الليالي المحمومة كان -ﷺ - في فراشه وعيناه نائمتان .. في تلك الليلة رأى شيئًا مخيفًا ومفرحًا في منامه .. فبشر به أصحابه وبشر به المدينة وقال: (رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة .. فأولتها: أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة وهي الجحفة" (٤) .. وارتحل الوباء .. وارتحلت الحمى عن أبي بكر وبلال وعن عامر بن فهيرة ليعودوا حول رسول الله -ﷺ - مع المهاجرين والأنصار ويكحل عينيه بهم .. لكن تلك المجالس الطيبة تفتقد إلى أحد عظماء الأنصار .. ورسول الله -ﷺ - لا يعيش في أبراج بعيدًا عن أصحابه .. إنه منهم وبينهم يصافحهم ويبتسم في وجوههم .. يمشي في أسواقهم .. ويأكل من طعامهم .. ويزورهم في منازلهم .. ويسأل عن _________ (١) حديث صحيح. رواه البخاري (سيرة ابن كثير ٢/ ٣١٥). (٢) الجحفة. (٣) جزء من حديث ابن إسحاق السابق وهو حسن. (٤) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (٢/ ٥٦٨).

الكتاب الثاني