المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

محمد الصوياني · ج١ · ص٣١١ · موضع ٣٠٩/١٬٣٥٤

المهاجرين والأنصار .. كأنه مكة .. مكة التي تفتقد إلى وجه ابنها وحبيبها -ﷺ - .. كأنه تلك الحجارة التي كانت تسلم عليه -ﷺ - كلما مر بها .. وتبادله حبًا بحب وشوقًا بشوق .. هذا الجذع بكى لأن رسول الله -ﷺ - لن يخطب عليه بعد اليوم .. لن يحظى بدفء جسده بعد اليوم ... وسوف يفتقد إلى ذكر الله يفوح عطرًا وهدايةً من رسول الله -ﷺ - .. لقد عبر -ﷺ - عمَّا بأعماق هذه الشجرة عندما قال: (بكت على ما كانت تسمع من الذكر عندها) (١) إنها تغبط: امرأة من الأنصار وغلامها تبرعا بالمنبر فالأنصارية هي التي تطوعت وغلامها لبناء المنبر .. يحدثنا عن ذلك أحد كرام الأنصار: جابر بن عبد الله فيقول: (إن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله .. ألا أجعل لك منبرًا تقعد عليه فإن لي غلامًا نجارًا ..، فقال -ﷺ -: "إن شئت" ..، فعملت له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة قعد على المنبر الذي صنع له، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فترل رسول الله -ﷺ - حتى أخذها، فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت. قال -ﷺ -: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر عندها" (٢) ثم عاد -ﷺ - إلى منبره. فماذا صنع يقول سهل الساعدي: إن المرأة أمرت غلامها (فعملها من طرفاء _________ (١) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (٢/ ٥٦٠). (٢) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (٢/ ٥٦٠).

الكتاب الثاني