المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

محمد أبو شهبة · ج١ · ص٣٥٥ · موضع ٣٤٢/١٬٣٢٦

فلما قرأ صدرا منها حتى بلغ قوله تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) . فقال: ما ينبغي لمن يقول هذا الكلام أن يعبد معه غيره، ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له: يا عمر- والله- إني لأرجو أن يكون الله خصّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: «اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب» فالله الله يا عمر، فقال له: فدلني يا خباب على محمد حتى اتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله فنظر من خلل «١» الباب، فراه متوشحا السيف، فرجع إلى رسول الله ﷺ وهو فزع، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه. فقال رسول الله ﷺ: «ائذن له» فأذن له الرجل، ونهض له رسول الله حتى لقيه، فأخذ بمجامع حجزته «٢»، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه «٣» به جبذة ارتعد منها عمر وجلس، وفي رواية: فما تمالك أن وقع على ركبتيه «٤»، وقال له: «ما جاء بك يا ابن الخطاب»؟ فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة» «٥» فقال عمر: يا رسول الله جئت لأؤمن بالله ورسوله، وبما جاء من عند _________ (١) شق الباب. (٢) موضع شد الإزار. (٣) جذبه. (٤) هذا يدل على ما كان يمتاز به رسول الله ﷺ من القوة البدنية، وعظمة الشخصية، فضلا عن القوة العقلية والنفسية. (٥) داهية.

الكتاب الثاني