المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

محمد بن مصطفى الدبيسي · ج١ · ص٣٤٨ · موضع ٣٣٨/٦١١

يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله - ﷺ - وضعه بين كتفيه. وثبت النبي - ﷺ - ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك. فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵂ - وهي جويرية - فأقبلت تسعى، وثبت النبي - ﷺ - حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش». ثم تسمَّى: اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بي ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبى معيط وعمارة بن الوليد، قال عبد الله بن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب - قليب بدر - ثم قال رسول الله - ﷺ -: «وأتبع أصحاب القليب لعنة». (١) وقد بينت الروايات الصحيحة الأخرى أن الذى رمى الفرث عليه هو عقبة بن أبى معيط، بتحريض من أبى جهل، وأن المشركين تأثروا لدعوة الرسول - ﷺ - وشق عليهم الأمر لأنهم يرون أن الدعوة بمكة مستجابة. (٢) وقد ثبت أن الرسول - ﷺ - دعا على قريش لما كذبوه واستعصوا عليه فقال: «اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة فخصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود، وجعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانًا من الجوع». فأتى أبو سفيان إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إنك تأمر بطاعة الله، وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، وقد أثبت القرآن الكريم هذا الحادث فقال تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) _________ (١) رواه البخاري، الصحيح (٢٩٣٤)، ومسلم، الصحيح (١٧٩٤)، وابن اسحاق، السيرة (٢١١). (٢) ابن حجر، فتح الباري (١/ ٣٤٩).

الكتاب الثاني