الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الرسول ﵌ في عيون غربية منصفة
حسين حسينى معدى · ج١ · ص١٤٦ · موضع ١٤٣/٢٧٥
ودقتها المؤسسة على النقد. ويمكننا أن نشعر لأول مرة بأننا نستند إلى أساس تاريخى قويم حتى وإن اعترفنا بوجود بعض العناصر المشكوك فيها فى أخبار الفترتين، المدنية والمكية، من حياة الرسولﷺ-» «١» .
«ومهما نقل فى قوة النزعة الإسلامية نحو محمدﷺ- وفى آثارها فإننا لا نوصف بالغلو. فقد كان إجلال الرسولﷺ- شعورا طبيعيا محتوما فى عصره وفيها بعده، غير أن ما نومئ إليه شيء يتجاوز الإجلال. فإن العلاقات الشخصية من الإعجاب والحب اللذين بعثهما فى نفوس صحابته ظل صداها يتردد خلال القرآن، والفضل فى ذلك يعود إلى الوسائل التى أقرتها الأمة لتستنير بهما مجددين فى كل جيل» «٢» .
«.. لولا الحديث لأصبح لمحمدﷺ- فى أقل تقدير صورة معممة- إن لم نقل بعيدة- فى أصولها التاريخية والدينية. أما الحديث فقد صور وجوده الإنسانى فى مجموعة وفيرة من التفصيلات الحية المحسوسة، وبذلك قدم للمسلمين حين ربط بين المسلمين وبين نبيهم بنفسه الروابط الذاتية الوثيقة التى كانت تصله بأصحابه الأولين، وهى روابط نمت على مر القرون وكانت أقوى من أن تصاب بالضعف. ولم يصبح شخص محمدﷺ- أبدا ذا صبغة مرسومة مقررة، ويكاد لا يكن من الغلو أن نقول إن حرارة ذلك الشعور الشخصى نحو الرسول الحبيبﷺ- كانت أبدا أقوى عنصر حيوى فى دين الجماهير الإسلامية أو كانت كذلك بين أهل السنة، على الأقل» «٣» .
«.. لا تزال الاحتفالات العائلية تختم بأدعية وأناشيد فى تمجيد الرسولﷺ- وكل الأمة تراعيها وتنشدها بحماسة فى ذلك اليوم المجيد، يوم مولد النبىﷺ- فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول. هنالك ترى المجددين والمقلدين والصوفية والسلفية والعلماء وأفراد الجمهور يلتقون جميعا معا على بقعة واحدة، وقد يكون بين نزعاتهم العقلية تنوع واسع متباين، ولكنهم جميعا وحدة متالفة فى إخلاصهم وحبهم محمداﷺ-» «٤» .
_________
(١) نفسه، ص ١٤٧.
(٢) نفسه، ص ٢٥٧.
(٣) نفسه، ص ٢٥٧- ٢٥٨.
(٤) نفسه، ص ٢٥٩.