الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الذخائر الأحمدية في العترة المحمدية
ج١ · ص٣٤٠ · موضع ٣٤٠/٤٠٨
- فإذا كانوا يتوسلون به إلى الله فيسقيهم فأحرى أن يقدّموه للسّؤال :
فقول عمر رضي الله عنه اللهم إِنّا كنا نتوسل إليك بنبيّك صلَى الله عليه وسلّم » لا يفيد
عند التحقيق سوى العدول عن التوسل بالدعاء إذ الغالب أن الصحابة (رضى الله عنهم) إذا
استسقوا يدوسلون بمن كان من أهل الفضل والصلاح بأن يق دموه ويقيموه بنهم ليدشُوٌَ هو
ويدعو الناس معه.
ولا يخفى أن هذا التقديم هو المتعذر بعد وفاته صلى الله عليه وسلّم لا سيّما إذا اجتمع
النّاس ليصلي بهم الداعى صلاة الاستسقاء. إذا تقرّر هذا فعدول عمر رضي الله عنه لا
يصلح دليلا على منع التوسل بالنبيّ صلَى الله عليه وسلم بعد وفاته» وقد سبق بيان ذلك عند
الكلام على جواز التوسل بغير النبي صَلَى الله عليه وسلم [ ص 150 / 151].
هذا وإنْ القصّة التى رواها الطبراني والبيهقى صحيحة خلافا لمن ضعّفها وهي تنص على
أن الصحابىّ الجليل عثمان بن حنيف رضى الله عنه وجّه رجلا إلى التوسل بالنبئن صلى الله
عليه وسلّم بعد وفاته فأفاد ذلك أن حديث الأعمى مشتمل على التوسل بالذات وهذا متربجح
لأنّ فهم الصحابيّ أولى من فهم غيره إذا كان هو الراوى للحديث والمعاين لأسباب وروده
وسائر ملابساته . 1 1
ولا يبعد أن يقال بأن التوسل بالدّعاء مرتبط بالتوسل بالذات ارتباط الفرع بأصله إذ لولا
الاعتقاد بأن المتوسّّل به وجيه عند الله ذو صلاح وفضل لما تضافرت الدواعي في التفوس
لتتوسل بدعائه . ولو كان التوسل بالدعاء خاليا من ملاحظة التوسل بالذات لما كان للالتجاء
إلى المتوسل به وجه من النظر.
ألا ترى أن طالب الدعاء يلاحظ بقلبه مكانة المتوسّل به وكرامته على الله بحيث يكون
ذلك هو الباعث على رجاء الاجابة .
وهذا المعنى متأصل في التوسل بالذات » فمن يقول ٠: اللهم إني أسألك بنبيّك محمد »
لا يريد بذلك سوى أن يستجيب الله له من باب إكرام نبيّه وإظهار مزيّته بحيث لا يُخْيْبةُ في
أفراد أمّته التى كان حريصا على نفعها فإن ما يؤلمها يؤلمه وما يسعدها يسعده صلَّى الله عليه
وسلم . والله تعالى أعلم وأحكم .
”د