المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدين المعاملة

منقذ السقار · ج١ · ص٦٤ · موضع ٦٢/٢٢٩

من حب الانتقام ما يحرق بشرره قلوب الطغاة ويشفي صدور المستضعفين. لكن تلك الذكريات على مرارتها لم تمنع النبي - ﷺ - من الصفح الجميل فآثره على الانتقام والتشفي، فنادى أهل مكة: «ما تقولون إني فاعل بكم؟». فقالوا والخوف المختلط بالرجاء يملأ قلوبهم: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. فتعالى النبي - ﷺ - على عمق الجراحات وألم العذابات وقال: «أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (يوسف: ٦٤)، اذهبوا فأنتم الطلقاء» (١). وعفو النبي - ﷺ - وتجاوزه عن مظالم قريش هو امتثال لأمر الله تعالى، حيث قال آمرًا نبيه - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: ١٩٩)، فهذه الآية "تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات فقوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغيرُ ذلك من أخلاق المطيعين. _________ (١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١١٨).

الكتاب الثاني