المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدين المعاملة

منقذ السقار · ج١ · ص٦٢ · موضع ٦٠/٢٢٩

لكن الإسلام وهو يهذب أنفسنا لا يكتفي بتصبيِر المرء نفسَه وهو يطوي الغيظ في قلبه على من أخطأ عليه، بل يطالبه بالانتقال إلى المنزلة الثانية من منازل الحِلم، وهي العفو عن المخطئ ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (آل عمران: ١٣٤)، ذلك أن "العفو عن الناس من أجلِّ ضروب فعل الخير؛ حيث يجوز للإنسان أن يعفو حيث يتجه حقُه ... وكظم الغيظ والعفو عن الناس من أعظم العبادة وجهاد النفس" (١). وقد كان النبي - ﷺ - يربي أصحابه على التجمل بصفة العفو، يقول أنس بن مالك: (ما رأيت النبي - ﷺ - رفع إليه شيء فيه قِصاص إلا أمر فيه بالعفو) (٢)، فالعفو عن المخطئ ومسامحته خلق جليل أمر الله به نبيه - ﷺ -: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر: ٨٥). وقد سبق - ﷺ - إلى خلة العفو؛ فما كان قلبه ينطوي على غيظ على صاحب إساءة، فحين مرّ بمجلس المنافق عبدِ الله بنِ أُبي ابن سلول، أساء الأدب مع النبي - ﷺ -، فاستشار النبيُّ - ﷺ - _________ (١) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨). (٢) أخرجه النسائي ح (٤٧٨٤)، وأحمد في مسنده ح (١٣٢٣٢).

الكتاب الثاني