الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الدين المعاملة
منقذ السقار · ج١ · ص١١٥ · موضع ١١٢/٢٢٩
ولما كان الاستماع إلى المزاح الحرام يشرك السامع في المعصية، فإن النبي - ﷺ - لم يرض به في مجلسه، بل استنكره، فقد صعد ابن مسعود - ﵁ - على شجرة، فنظر أصحابه إلى ساقه وكانت نحيلة جدًا، فضحكوا من ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما تضحكون! لرِجلُ عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد» (١).
وهكذا فالمزاح يحرم ويكره حين تتلبسه المحرمات والمكروهات، ولكنه مباح حين يبرأ من هذه الرزايا وأمثالها، بشرط أن لا يجاوز قدره.
صور من مزاح النبي - ﷺ -:
وقد أجاز العلماء المزاح، ونقل المناوي أنه "قيل لابن عيينة: المزاح سبة؟ فقال: بل سُنَّة، ولكن من يحسنه، وإنما كان [- ﷺ -] يمزح، لأن الناس مأمورون بالتأسي به والاقتداء بهديه، فلو ترك اللطافة والبشاشة، ولزِم العبوس والقطوب لأخذ الناس من أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من الشفقة والعناء، فمزح ليمزحوا، ولا يناقض ذلك خبر «ما أنا من دد،
_________
(١) أخرجه أحمد ح (٩٢٢)، والبخاري في الأدب المفرد ح (٢٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ح (١٠٥).