المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

ابن حجر الهيتمي · ج١ · ص١٥٧ · موضع ١٥١/٢٩٧

وما قيل: إن رده ﷺ على المسلّم عليه مختص بسلام زائره.. مردود بعموم الحديث، فدعوى التخصيص تحتاج إلى دليل، ويرده أيضا: الخبر الصحيح: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن، كان يعرفه في الدنيا، فيسلّم عليه.. إلا عرفه وردّ ﵇» «١»، فلو اختص رده ﷺ بزائره.. لم يكن له خصوصية به لما علمت أن غيره يشاركه في ذلك. قال أبو اليمن بن عساكر: وإذا جاز رده على من يسلم عليه من الزائرين لقبره.. جاز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق من جميع أمته ﷺ على بعد مشقته. و(أرمت) بفتح أوليه وسكون ثالثه وفتح آخره، أصله: أرممت؛ أي: صرت رميما، قاله الخطابي، حذفت إحدى الميمين تخفيفا كأظلت؛ أي: أظللت، والرميم والرّمة: العظام البالية، وقال غيره: الميم مشددة والتاء آخره ساكنة؛ أي: أرمّت العظام، وقيل: يروى بضم أوله وكسر ثانيه. [مطلب في الحث على زيارة القبر الشريف] وقال أبو طالب المكي صاحب «قوت القلوب»: (أقل الإكثار ثلاث مئة مرة) «٢»، وكأنه أخذ ذلك عن صالح، أو تجربة، أو جنح إلى من يجعل أقل عدد التواتر ثلاث مئة، وألغى الكسر وهو بضعة عشر. ونهيه ﷺ عن جعل قبره الشريف عيدا يحتمل أنه للحث على كثرة الزيارة، ولا يجعل كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين. والأظهر: أنه إشارة إلى النهي الوارد في الحديث الآخر عن اتخاذ قبره مسجدا؛ أي: لا تجعلوا زيارة قبري عيدا من حيث الاجتماع لها كهو للعيد، وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم، ويشتغلون باللهو والطرب، فنهى ﷺ أمته عن ذلك، أو عن أن يتجاوزوا في _________ (١) أخرجه الخطيب في «تاريخه» (٦/ ١٣٥)، وابن عساكر في «تاريخه» (١٠/ ٣٨٠) . (٢) قوت القلوب (١/ ١٤٤) .

الكتاب الثاني