الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الخصائص الفنية في الأدب النبوي
ج١ · ص٥ · موضع ٥/٧
مجلن تاريخ العلوم العدد الخامس
2 - وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة - ثلاثا - قلنا: لمن يا
رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم .
شبه الرسول صلى الله عليه وسلم متزلة النصيحة لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم يمتزلة الدين فجعل الدين هو
النصيحة؛ والأصل فيها: الدين كالنصيحة فحذفت الأداة ووحه الشبه على سبيل التشبيه البليغ.
3 - وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :أذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنكبي فقال: ( كن في الدنيا كأنك غريب
أو عابر سبيل) رواه البخاري .
يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يتشبه بالغريب أو عابر سبيل في هذه الدنيا وهو تشبيه حمل ذكرت فيه
الأداة وحذف منه وجه الشبه» والتقدير: كن كالغريب أو عابر سبيل في عدم التعلق بالمتاع الذي يعيق في السفر. وعبارة
( كأنك غريب أو عابر سبيل) أبلغ بما لو كانت العبارة (إنك في الدنيا غريب أو عابر سبيل)» لأن العبارة الأولى تجعله
مشبها للغريب فتعطيه حق المقيم لعمارة الدنيا في قصد وعرفان غاية» والثانية تتزع هذا الحق فتصرفه صرفا وتجعله سفيها
في تشبثه به مهما كانت العلاقة بينه وبينها © ,
تنوعت المحسنات البديعية في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الأمثلة على ذلك :
1- السجع :
والأصل فيه الاعتدال في مقاطع الكلام» وأن تكون ألفاظه حلوة”© ومن الأمثلة على ذلك :
أ- عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة» الدين النصيحة» الدين
النصيحة: قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم .
حاء السجع في قوله : لله و لكتابه و لرسوله و هو من السجع المطرف لاختلاف الفواصل في الوزن واتفاقها في
الحرف الأخير 22
ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على النصيحة في هذه المواطن الخمسة لأنها إذا كانت هذه هي الدين فإن الإنسان
بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به .
ب - وعن أبِي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه
إن الفاصلتين: ( داء وشفاء) متفقتان وزنا وروياء وهذا النوع من السجع هو السجع المتوازي لاتفاق الفاصلتين ف
الوزن والروي .
ج - و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(أنظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا
تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أحدر ألا تزدروا نعم الله عليكم) متفق عليه .
وهذا النوع من السجع يسمى السجع المرصع وهو ماكان فيه ألفاظ إحدى الفقرتين كلها أو أكثرها مثل ما يقابلها من
الفقرة الأخرى وزنا وتقفية .
ويظهر هذا النوع من السجع في تقابل ألفاظ فقرات الحديث النبوي الشريف وزنا وتقفية ف : (انظروا) تقابلها
(تزدروا)» ولفظة:(منكم) في الفقرة الأولى تقابلها لفظة (فوقكم) في الفقرة الثانية : و( عليكم ) في الفقرة الأخيرة .
114