المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مجلن تاريخ العلوم العدد الخامس علمك الله قال: (اجتمعن يوم كذا وكذا) فاجتمعن» فأتاهن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلمهن ما علمه الله ثم قال: (ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كانوا لها حجابا من النار)» فقالت امرأة: واثنين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( واثنين ). رواه البحاري و مسلم . فقد ورد إيجاز حذف في النص؛ إذ حذف الاسم (تقدتم) في سؤال المرأة (واثنين)؟ وفي إحابة الرسول صلى الله عليه وسلم (واثنين)» وتقدير الكلام: وتقدم اثنين من الولد؟ وتقدم اثنين من الولد . إن هذا الحذف إيجاز بليغ لدلالة الكلام السابق عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (تقدم ثلاثة ) . الجماليات الفنية و الدلالية للإيجاز في الحديث النبوي الشريف : حين نقوم برصد الحماليات الفنية بغية التعرف على الأسرار التعبيرية في أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم فإننا نلاحظ بأن هذه الحماليات ليست صنعة لفظية» وليست خيالا تصويرياء وإنما بمتزج المعيى والمببئ في أسلوب الحديث النبوي الشريف» ويتعانق الفكر والأسلوب في هذا البيان المشرق. والجمال الفئٍ والدلالي للإيجاز يتمثل في تلك الصور البيانية وا محسنات البديعية. أ- الصورة البيانية في الحديث النبوي الشريف: حاء في لسان العرب: (تصورت الشيء تومت صورته) 49 والصورة في الأدب العربي تستعمل عادة للدلالة على كل صلة بالتعبير الحسي”'» واستعمال الصورة هذا الاستعمال حديث في عالم الأدب والبلاغة والنقد» وكان العرب في السابق يستعملون لفظ الاستعارة للدلالة على بعض ما تدل عليه الصورة » واليوم اتسع مدلوها ليشمل بعض الألفاظ مثل التشبيه و الكناية و الاستعارة 219 , و من أمثلة الصور البيانية المحتلفة النماذج الآتية : 1- عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات» وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله ورسوله؛ ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم. ففي قوله صلى الله عليه وسلم : (لدنيا يصيبها) استعارة مكنية لأن المراد ب: (الإصابة) الحصولء فالتقدير هو: فمن كانت هجرته إلى تحصيل دنيا فهجرته حاصلة لأجل الدنيا» حيث شبه تحصيل الدنيا بإصابة الغرض بالسهم» فحذف المشبه به (إصابة الغرض بالسهم) على سبيل الاستعارة المكنية . وف قوله صلى الله عليه و سلم: (فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله) محاز لأن الهجرة لا تكون إلى الله ورسوله حقيقة وإنما الحجرة إلى ديار الإسلام لتعلم الدين حبا لله ورسوله» وهو محاز مرسل علاقته المسببية لأن إرادة التعلم والتفقه في وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:(فهجرته إلى ما هاجر إليه) كناية على احتقار ما هاجر إليه حيث احتقر طلبه الدنيا وكل ما يتعلق بها واستهان به ول يذكره بلفظه» وهي كناية عن موصوف. إن هذه الصور الثلاثة متناسقة فيما بينها في مجموعهاء ومؤتلفة مع بعضها من غير تنافر» وهي لا تزاحم بعضها البعض» وهي في الأخخير تحقق الجو العام للفكرة والموضوع9©. 113

الكتاب الثاني