المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

مجلن تاريخ العلوم العدد الخامس ب - الإيجاز الفصيح : اهتم العلماء هذا النوع من الإيجاز لأنه ليس بحرد أسلوب ف التعبير عن المعاني» وإنما هو صورة من صور الفصاحة . فها هو الجاحظ يحدد مفهوم الإيجاز فيقول:(الإيجاز هو الجمع للمعانى الكثيرة بالألفاظ القليلة©. وأما ابن جين في عرضه للإيجاز فقد اشترط فيه الإفادة» إذ نبه إلى أن إفادة الكلام شرط لحسن الإيجاز» حى لا يكون الكلام مخلا بالمعئ المقصود بسبب هذا الإيجاز © . وعند أبي هلال العسكري ف ( الإيجاز قصور البلاغة على الحقيقة وما تجاوز مقدار الحاحة فهو فصل داخل في باب الهذر والخطل» وهما من أعظم أدواء الكلام» وفيهما دلالة على بلادة صاحب الصناعة) . و أما ضياء الدين بن الأثير فقد تعرض في كتابه (المثل السائر) للإيجاز فعرفه وقسمه وفصل القول فيه تفصيلا حسنا مع الإكثار من الأمثلة والشواهد» فقال في تعريفه: (الإيجاز حذف زيادات الألفاظ) 00 وقال أيضا: (الإيجاز دلالة اللفظ على المع من غير أن يزيد عليه . والساحة العربية مليئة بالأمثلة الي لا حصر لهاء الي تخص الإيجاز وتدعمه وتنادي بأنه ليس بحرد أسلوب يلجأ إليه للتعبير عن المعاني» بل إن الإيجاز نوع من الكلام الشريف له أثره الخاص والمميز في البلاغة العربية . ومن الأمثلة على ذلك قول علي رضي الله عنه في تفسير (التقوى) هي: (المنوف من الجحليل» والعمل يما في التتزيل» والرضى بالقليل» والاستعداد ليوم الرحيل). وهذا الكلام يتضمن محاسن حمة في الفصاحة و البلاغة» فقد فسر علي رضي الله عنه (التقوى) يمفردات متناسقة» وعبارات وجيزة غبر متكلفة» فالنوف من الحليل يلزم المرء إلزاما باحتناب كل ما هو منهى عنه من امحرمات والمعاصي المؤدية إلى غضب الله. والعمل كا في التتزيل مرده الانقياد بكل ما جاء في الكتاب الكريم من الشرائع الدينية والدنيوية. والرضى بالقليل أي التحلي بالقناعة والزهد. والاستعداد ليوم الرحيل هو الاستعداد للأعمال الصالحة والعبادات» والتقرب إلى الله قبل الوفاة. فهذه الكلمات الوجيزة تحعل نفس السامع أو القارئ تذهب فيها كل مذهب ممكن من غير تعيين أو تقيبد» وهذا ما الإيجاز في الحديث النبوي الشريف : كان الرسول صلى الله عليه و سلم يكره الإطالة في الكلام بما يجاوز مقدار القصد به» فقد تكلم رجحل عنده فأطال» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :( كم دون لسانك من حجاب؟ فقال: شفتاي وأسنان» فقال له: إن الله يكره الانبعاق في الكرم؛ فنضر الله وجه رجل أوجز في كلامه وأقصر على حاحته). وهذا لا يعن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يطيل إن رأى وجها للإطالة» فقد كان ريبما فعل ذلك. وأسلوبه في أحاديثه الشريفة يجمع بين خاصيي المساواة والإشارة» وليست فيه ألفاظ زائدة على المعيى» وخاصية الإيجاز في كلامه صلى الله عليه وسلم صدى مضيئاء وترجمانا قوليا صادقا لقوله: (أوتيت جوامع الكلم). وقد أشاد الجاحظ بخاصية الإيجاز ونوه بجمالها في معرض إشادته بكلام النبي صلى الله عليه و سلم بأنه الكلام الذي قل عدد حروفه وكثر عدد صفاته» وجمع بين المهابة وبين حسن الإفهام وقلة الكلام» وينبذ الخطب الطوال بالكلم القصار» 111

الكتاب الثاني