الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الخصائص التشريعية في مسائل النكاح المحمدية دراسة فقهية
ج١ · ص١٨ · موضع ١٨/٦١
مجلة العلوم القانونية/ المجلد 37/ الجزء الثاني/ شباط - 2023
عدد خاص لبحوث التدريسيين مع طلبة الدراسات العليا
ويكون العقد دوليًا إذا اشتمل على عنصر أجنبي سواءً تعلق الأمر بإبرامه؛ أو تنفيذه»
أو بجنسية المتعاقدين» أو بموطنهم؛ فالعقد يصبح ذا صفة دولية متى ما اتصلت
العلاقة التعاقدية بأكثر من نظام قانوني واحدء وهنا يكون لأطراف هذا العقد الخروج
عن القواعد الآمرة في دولة ما وإخضاعه لقانون إرادة الأطراف وففًا لأحكام القانون
الدولي الخاص.
ولغرض التمييز بين العقد الدولي والعقد الداخلي قدم الفقه ثلاثة معايير؛ المعيار
القانوني والمعيار الاقتصادي والمعيار المختلط56؛ فوفقًا للمعيار القانوني يكتسب
عقد الاستثمار الأجنبي للعقار الصفة الدولية متى ما كانت عناصره متصلة بأكثر من
قانون كجنسية أحد الطرفين» أو محل وجود العقارء أو مكان تنفيذ العقد» أو مكان
إبرامه.
وعلى هذا الأساس يُعتبر عقد الاستثمار الأجنبي عقدَا دوليًا إذا ما أبرم بين مستثمر
فرنسي الجنسية وشركة تمويل مغربية وشركة مقاولات عقارية اماراتية الجنسية مع
وزارة النقل والمواصلات في العراق لإنشاء وإدارة واستغلال المطارات وأراضي
النزول على أرض العراقء فهو عقد دولي؛ وذلك لاتص اله بالقوانين الفرنسي»
والمغربيء والإماراتي» والعراقي.
ولإن هذا المعيار لوحظ عليه ص فتا الجمود والتطبيق الآلي؛ وأنه لا يميز بين أهمية
عنصر دون آخر في العلاقة التعاقدية وأنه يدفع إلى تطبيق قواعد القانون الدولي
الخاص لمجرد توفر عنصر أجنبي في العلاقة التعاقدية دون النظر إلى مدى فعالية
هذا العنصر أو طبيعة هذه العلاقة(7.فقد قيل بمعيار آخر يس تند إلى التمييز بين
عناصر العلاقة التعاقدية التي يشوبها عنصر أجنبي فيما إذا كانت مؤثرة أم غير
مؤثرة» ومعنى ذلك أن العلاقة التعاقدية التي تربط المستثمر الأجنبي بالسلطة
المتعاقدة عنصرًا غير مؤثر؛ فالعقد الذي نشأت عنه هذه العلاقة لا يُعد دوليّاء فجنسية
المستثمر أو المستثمرين في عقود الاستثمار الأجنبي للعقار - وهي من قبيل عقود
المعاملات المالية - لا تصلح لوحدها أن تكون معيارًا يتحدد بمقتضاه دولية العقد(ة6.
وعليه؛ فإن العقد الذي يبرمه شخص إماراتي يقيم في لبنان بشراء عقار (مجمّع
مكاتب تجارية) من شخص لبناني لأجل الحصول على إيراداته لا يثير مشكلة تنازع
القوانين وتبقى العلاقة خاضعة لأحكام القانون الوطني (اللبناني)» في حين - وفقًا لهذا
الرأي - أن اختلاف موطن المتعاقدين (البائع والمشتري) يعتبر عنصرًا حاسمًا في
إضفاء الصفة الدولية على العقد.» ويؤخذ على هذا المعيار رغم سهولة تطبيقه» عدم
كفايته لوحده لتقرير ما إذا كان العقد دوليًا أم غير دولي؛ إذ من المحتمل أن يكون
وجود العنصر الأجنبي أمرًا عرضيًا ولا علاقة له بالتجارة الدولية!69,
432