الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٧٥ · موضع ٧٥/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 75
تعالى عنهم خادمو الأمر الإلهي مطلقاً سواء كان الأمر موافقاً للإرادة أو مخالفاً لهاء
بل هم في نفس الأمر خادمون لأحوال الممكنات من حيث إرشادهم إلى مصالح
دينهم ودنياهم ومنعهم مما يضر دينهم ودنياهم» وهذا الإرشاد والخدمة منهم لهم
إنما هي من مقتضيات أعيانهم وأحوالهم الثابتة في الحضرة العلمية دون وجودهم
الخارجيء فانظر ما أعجب هذا الأمر إن خادم الأمر الإلهي يكون خادماً للممكنات
مع جلالة قدره عند الله تعالى والرسل صلى الله عليهم وسلم خادمو الأمر التكليفي
بالحال كإتيانهم بالعبادات والأفعال المثبتة لطريق الحق ليقتدى بهم وبالقول كالأمر
بالإيمان والنهي عن الكفر والعصيان وبيان ما يثابون عليه ويعاقبون عليه وليسوا
بخادمي الإرادة إذ لو كانوا خادميها لما منعوا أحداً من فعل ما يتعلق بالإرادة» بل
كانوا يساعدونهم فيه والله تعالى أعلم.
التنبيه السادس عشر: في معنى قول الشيخ أي الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى في
فصوص الحكم: حكمة فردية في كلمة محمدية» إنما كانت حكمة فردية لانفراده كَل
بمقام الجمعية الإلهية الذي ما فوقه إلا مرتبة الذات الأحدية» لأنه يك مظهر لاسم
الله الأعظم الجامع للأسماء كلهاء ولأن أول ما فاض بالفيض الأقدس من الأعيان
عينه الذاتية» وأول ما وجد بالفيض الأقدس من الأكوان روحه. فحصل بالذات
الأحدية والمرتبة الإلهية وعينه الثابتة الفردية الأولى» واعلم أن أول الأفراد الثلاثة
مازاد عليهاء بل هو صادر منهاء وهذه الثلاثة الأفراد المشار إليها في الوجود هي
الذات الأحدية والمرتبة الإلهية والحقيقة المحمدية المسماة بالعقل الأول» ولما
كانت تعطي الفردية الأولى بما هو مثلث النشء قال يَلةِ: «حبب إلي من دنياكم
ثلاث»”' بما فيه من التثليث وجعلت المحبة التي هي أصل الوجود ظاهرة فيه فقدم
ذكر النساء ثم الطيب ثم قال: «وجعلت قرة عيني في الصلاة»”7 وإنما حبب النساء
إليه يلي لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق تعالى مجرداً عن المواد أبداً»
فإن الله تعالى بالذات غني عن العالمين ولا نسبة بينه تعالى وبين شيء من هذا الوجه
أصلاً. فلا يمكن شهوده تعالى مجرداً عن المواد» فإذا كان الأمر من هذا الوجه
(1) هذا الحديث سبق تخريجه.