الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٧٢ · موضع ٧٢/١٬٤٧٢
72 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
الربوبية العظمى» واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة في العلم مسماة
بالماهية والعين الثابتة» ولكل اسم منها أيضاً صورة في الخارج مسماة بالمظاهر
والموجودات العينية» وتلك الأسماء الإلهية صورة في العلم مسماة بالماهية والعين
الثابتة» ولكل اسم منها أيضاً صورة في الخارج مسماة بالمظاهر والموجودات العينية
وتلك الأسماء أرباب تلك المظاهرء فالحقيقة المحمدية صورة للاسم الجامع
لجميع الأسماء الإلهية الذي منه الفيض على جميعها فهو تعالى ربه» فالحقيقة
المحمدية التي هي ترب صور العالم كلها بالرب الظاهر فيها الذي هو رب الأرباب
فبظاهرها ترب ظاهر العالم وبباطنها ترب باطن العالم» لأنه صاحب الاسم الأعظم
وله الربوبية المطلقة» إنما هي له من جهة مرتبته كَل لا من جهة بشريته» فإنه من تلك
الحقيقة عبد مربوب محتاج إلى ربه سبحانه وتعالى.
التنبيه التاسع: اعلم أن القطب الذي عليه مدار أحكام العالم وهو مركز دائرة
الوجود من الأزل إلى الأبد واحد باعتبار حكم الوحدة إنما هو الحقيقة المحمدية
وباعتبار حكم الكثرة متعدد فالنبي في كل عصر قطبه» وعند انقضاء نبوة التشريع
بإتمام دائرتها انقلبت القطبية إلى الأولياء مطلقاء فلا يزال في هذه المرتبة واحد
منهم قائماً في هذا المقام. ليحفظ الله تعالى به هذا الترتيب والنظام» إلى أن يظهر
خاتم الأولياء الذي هو خاتم الولاية المطلقة والله تعالى أعلم.
التنبيه العاشر: اعلم أن الحق تعالى تجلى لذاته بذاته وشاهد جميع صفاته
وكمالاته في ذاته» وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون كالمرآة» فأوجد الحقيقة
المحمدية التي هي أصل النور الإنساني في الحضرة العالمية» فوجدت حقائق العالم
كلها بوجودها وجوداً إجمالياً» ثم أوجدهم فيها وجوداً تفصيلياً» فصارت أعياناً
ثابتة» فأعيان العالم في العلم والعين وكمالاتها إنما حصلت بواسطة الحقيقة
المحمدية صلى الله على صاحبها وسلم.
التنبيه الحادي عشر : في بيان معاني وصف الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن
العربي رحمه الله تعالى للحقيقة المحمدية صلى الله على صاحبها وسلم بأنه الحادث
الأزلي» والنشء الدائم الأبدي, والكلمة الفاصلة الجامعة» أما حدوثه الذاتي فلعدم
اقتضاء ذاته الوجوب, وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم