الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٧٠ · موضع ٧٠/١٬٤٧٢
70 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
في كل عالم على مثال ذلك العالم» ثم إن هذا العنصر الأعظم له التفاتة مخصوصة
إلى عالم التدوين والتسطير ولا وجود لذلك العالم في العين وهذا العنصر المشار
إليه أكمل موجود في العالم» ولولا عهد الستر الذي أخذ على أهل هذه الطريقة
لبسطنا الكلام فيه وبينا كيفية تعلق كل ما سوى الله تعالى به» فأول ما كان الوارد بعد
تلك الالتفاتة العقل الأول وقيل فيه أول لأنه أول عالم التدوين والتسطيرء وتلك
الالتفاتة إنما كانت للحقيقة الإنسانية التي لها الكمال من هذا العالم» فكان المقصود
من خلق العقل وغيره إلى أسفل عالم المركز أسباباً مقدمة لترتيب نشأته كما سبق في
العلم» ومملكته ممتدة قائمة القواعد له َلَِةِ لأنه عند ظهوره يظهر بصورة الخلافة
والنيابة عن الله تعالى» فلا بد من تقدم وجود العالم الذي هو مملكته عليه وأن يكون
هو آخر موجود بالفعل» وإن كانت له الأولية بالقصد فعين الحقيقة المحمدية هي
المقصودة إليها توجهت العناية الكلية» فهو عين الجمع والوجود والنسخة العظمى
والمختصر الأشرف الأكمل في مبانيه وَكِل.
التنبيه الخامس: اعلم أن الوجود واحد وله ظهور وهو العالم وله بطون وهو
الأسماء وله برزخ جامع فاصل بينهما ليتميّز الظهور عن البطون والبطون عن الظهور
وهو الإنسان الكامل يَِْةِ فالظهور مرأة البطون وما بينهما فهو مراأة لهما جمعا
وتفصيلاً . واعلم أنه كان بين ذات الحق تعالى وذات الإنسان الكامل مضاهاة وبين
علمه وعلمه مضاهاة وأن كل ما فيها مجمل فهو فيها مجمل» وكل ما فيها مفصل فهو
فيها مفصل فكذلك بين القلم وروح الإنسان الكامل مضاهاة وبين اللوح وقلبه
مضاهاة وبين العرش وجسمه مضاهاة وبين الكرسي ونفسه مضاهاة وكل واحد منها
مرآة لما يضاهيه» فكل ما في القلم مجمل فهو في روحه مجمل وكل ما في اللوح
مفصل فهو في قلبه مفصل» وكل ما في العرش مجمل فهو في جسمه مجمل وكل ما
في الكرسي مفصل فهو في نفسه مفصل» فالإنسان الكامل جامع لجميع الكتب
الإلهية والكونية» فكما أن علم الحق تعالى بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء» وأنه
يعلم جميع الأشياء من علمه بذاته» فكذلك نقول في حق الإنسان الكامل أن علمه
بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء من علمه بذاته لأنه هو جميع الأشياء إجمالا
وتفصيلاً» فمن عرف نفسه فقد عرف ربه وعرف جميع الأشياء» وانظر إلى قوله