الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٦٩ · موضع ٦٩/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 69
وأردت أن ترى الحق تعالى على أكمل ما ينبغي أن يظهر به لهذه النشأة الإنسانية
فالزم الإيمان والاتباع له يل واجعله مثل المرآة أمامك» وقد علمت أن الله تعالى
لابد أن يتجلى لسيدنا محمد يَكِةِ في مرآته» فيكون ظهور الحق تعالى في مرآته أكمل
ظهور وأعدله وأحسنه لما هي عليه مرآته من الكمال» فإذا أدركت الحق تعالى في
مرآته كَل تكون قد أدركت منه كمالاً لم تدركه في غير مرآته ل ألا ترى في باب
الإيمان بما جاء به من الأمور التي نسب الحق تعالى نفسه بها على لسان الشرع بما
تحيله العقول, ولولا الشرع والإيمان به لما قبلنا ذلك من حيث نظرنا العقلي» فكما
أعطانا بالرسالة والإيمان ما قصرت العقول التي لا إيمان لها عن إدراكها ذلك من
جانب الحق تعالى» كذلك أعطانا ما قصرت أمزجتنا ومرائي قلوبنا عند المشاهدة
عن إدراك ما تجلى في مرآته يل أن تدركه في مرآتهاء وكما آمنت به في الرسالة غيباً
شهدته عند التجلي عيناً» فقد نصحتك وأبلغت لك في النصيحة» فلا تطلب مشاهدة
الحق تعالى إلا في مرآته يله واحذر أن تشهد النبي أو تشهد ما تجلى في مرآته من
الحق تعالى في مرآتك» فإنه ينزل بك ذلك عن الدرجة العالية فالزم الاقتداء به
والاتباع له يَكهِ ولا تطأ مكاناً لا ترى فيه قدم نبيك يَكِهِ فضع قدمك على قدمه إن
أردت أن تكون من أهل الدرجات العليا والشهود الكامل في المكانة الزلفى والله
الموفق.
التنبيه الرابع: اعلم أن الحق تعالى لما تجلى بذاته لذاته بأنوار السبحات
الوجهية من كونه عالماً ومريداً فظهرت الأرواح المهيمة بين الجلال والجمال»
وخلق في الغيب المستور الذي لا يمكن كشفه لأحد من المخلوقين العنصر الأعظم»
وكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب سببي» وما منهم روح يعرف أن ثم سواه
لفنائه في الحق بالحق, ثم إنه تعالى أوجد بتجل آخر من غير تلك المرتبة المقدمة
أرواحاً متحيرة في أرض بيضاء وهيمهم فيها بالتسبيح والتقديس لا يعرفون أن الله
خارجة عن عالم الطبيعة وسميت أرضا نسبة مكانية لهذه الأرواح المتحيرة» ولا
يجوز عليها التبديل ولا تزال كذلك أبد الآباد لما سبق في علم الله تعالى» وللإنسان
الكامل في هذه الأرض مثال وله فيهم حظ وله في الأرواح الأول مثال آخرء وهو