الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٦٨ · موضع ٦٨/١٬٤٧٢
68 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
روحهء ثم نفخ فيه من روحه روحاً كان به إنساناً تاماً» والملائكة من العالم كالصورة
الظاهرة في خيال الإنسان وكذلك الجن فليس العالم إنساناً إلا بوجود الإنسان الذي
هو نفسه الناطقة كما أن نشأة الإنسان لا تكون إنساناً إلا بنفسه الناطقة» ولا تكون
هذه النفس الناطقة من الإنسان كاملة إلا بالصورة الإلهية» فلذلك نفس العالم التي
هي عبارة عن سيدنا محمد يل حازت درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في الوجود
والبقاء والتنوع في الصور وبقاء العالم به» فكان حال العالم قبل ظهوره يَهِ بمنزلة
الجسد المسوى بلا روح» وحاله بعد وفاته كَْةِ بمنزلة النائم» وحاله ببعثه كه يوم
القيامة بمنزلة الانتباه بعد النوم» ولما أراد الله تعالى بقاء هذه الأرواح على ما قبلته
من التميز خلق لها أجساداً برزخية تميزت بها عند انتقالها عن أجسادها في الدنيا في
النوم وبعد الموت والله تعالى أعلم .
التنبيه الثالث: اعلم أن الأرض الواسعة إنما هي أرض عبادتك فتعبد الحق فيها
كأنك تراه في ذاتك من حيث بصرك على ما يليق بجلاله تعالى وعين بصيرتك يشهد
بأنه ظاهر لها ظهور علم فتجمع في عبادتك بين ما يستحقه تعالى من العبادات في
الخيال وبين ما يستحقه من العبادة في غير موطن الخيال» فتعبده مطلقا ومقيدا وليس
هذا لغير هذه النشأة الإنسانية المؤمنة التي جعلها الله تعالى حرمه المحرم وبيته
المعظم فكل من في الوجود من المخلوقات يعبد الله تعالى على الغيب إلا الإنسان
الكامل فإنه يعبد الله تعالى على المشاهدة ولا يكمل العبد إلا بالإيمان الكامل فإنه
النور الذي يزيل كل ظلمة فإذا عبده على المشاهدة رآه جميع قواه فما قام بعبادته
تعالى غيره ولا ينبغي أن يقوم بها سواه واعلم أنك إذا لم تكن بهذه المنزلة وما لك
قَدَمِ في هذه الدرجة فأنا أدلك على ما يحصل لك به هذه الدرجة العلياء وذلك أن
تعلم أن الرسل صلى الله عليهم وسلم أعدل الناس أمزجة لقبول رسالات ربهم تعالى
وكل شخص منهم قبل من الرسالات الإلهية على قدر ما أعطاه الله تعالى في مزاجه
من التركيب فلذلك لم يبعث نبي منهم إلا لقوم معينين لأنه على مزاج خاص مقصور
وأن سيدنا محمداً يكِِ ما بعثه الله تعالى برسالة عامة إلى جميع الناس كافة ولا قبل
مثل هذه الرسالة العامة إلا لكونه على مزاج عام يحتوي على مزاج كل نبي ورسول».
فمزاجه يَلِةٍ أعدل الأمزجة كلها ونشأته أقوم النشآت أجمعها. فإذا علمت هذا