الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٦٧ · موضع ٦٧/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 67
عباده الذين اصطفى. خصوصاً على نبيه ورسوله ووليه وصفيه المجتبى» الذي كمله
وأشهده وقربه حتى كان منه كقاب قوسين أو أدنى» محمد المختص بمظهر الربوبية
العظمى يَلِدِه صلاة وسلاماً دائمين بلا انقطاع ولا انتهاء» أما بعد فإني ذاكر تنبيهات
دالات على علو مرتبة الحقيقة المحمدية وتوحده بها مما كوشف به بعض محققي
وارثه لتحبى قلوبنا بفهمها وتتشرف أسماعنا بأدراكها وتسعد ألستتنا بذكرها .86 -
التنبيه الأول: اعلم أن الحقيقة المحمدية مسماة بالعقل الأول. وبالقلم الذي
علم الله تعالى به الخلق كلهم» وبالحق الذي قامت به السموات والأرضء» وبالباء
وأحسن أسماء هذه الحقيقة المحمدية الباء من حيث ظهور الأشياء بهاء وإنما
ظهرت الأشياء بالباء لأن الحق تعالى واحد ولا يصدر عنه إلا واحدء فكأن الباء
أول شيء صدر عن الحق تعالى فهي ألف على الحقيقة وحداني من جهة ذاتهاء وهي
باء من جهة مرتبتها لأنها ظهرت في المرتبة الثانية من الموجودء فلهذا سميت باء
لتمتاز عن الحق تعالى ويبقى اسم الألف له تعالى» فالباء اثنان من جهة المرتبة فهي
عدد والأشياء عدد فصار العدد من العدد يعنى من الباء وبقى الواحد الأحد فى
أحديته مقدساً منزهاً» ثم اعلم أن الباء زائدة في حضرة الفعل» فلهذا كانت النقطة
التي تحتها بين العالم الكوني وبينها إشارة إلى الأحدية» فلو كان الأثر للباء لم تكن
هذه النقطة أصلاً فثبت بوجود هذه النقطة أن الأثر لها لا للباء والله تعالى أعلم .
التنبيه الثاني: اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل الذي لا أكمل منه من العالم مرتبة
النفس الناطقة من الإنسان وهو سيدنا محمد يَكِةِ الذي هو الغاية المطلوبة من العالم
ومرتبة الكمل النازلين عن مرتبته بمنزلة القوى الروحانية من الإنسان وهم
الأنبياء كَكْةِه ومرتبة من نزل عن مرتبتهم بمنزلة القوى الحسية من الإنسان وهم
الورئة رضوان الله تعالى عليهم» وما بقي ممن هو على صورة الإنسان في الشكل
وهو من جملة الحيوان فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان الذي يعطى النمو
والإحساسء وإنما قلنا إنه يكت النفس الناطقة لما أعطاه الكشف ولقوله كله : «أنا
سيد الناس)”'' والعالم من الناس لأنه الإنسان الكبير في الجرم المتقدم في التسوية
لتظهر عنه صورة نشأته يلي كما سوى الله تعالى جسم الإنسان وعدله قبل وجود
(1) هذا الحديث سبق تخريجه.