الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٦١ · موضع ٦١/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي 61
محيي الدين: ولنا فيها جزء صغير فلينظر ما ذكرناه في ذلك الجزء . وأخبره يَكِ أن
أعمال بني آدم تنتهي إلى تلك السدرة وأنها مقر الأرواح» فهي نهاية لما ينزل مما هو
فوقهاء ونهاية لما يعرج إليها مما هو دونهاء وبها مقام جبريل عليه السلام» وهناك
فقعد يَكيةِ وسلمه جبريل عليه السلام إلى الملك النازل بالرفرف فسأله الصحبة ليأنس
به» فقال له: لا أقدر لو خطوت خطوة احترقت. فما منا إلا له مقام معلوم» وما
أسرى الله بك يا محمد إلا ليّرِيَك من آياتهء فلا تغفل» فودعه وانصرف مع ذلك
الملك على الرفرف يمشي به إلى أن ظهر لمستوى سمع فيه صريف الأقلام في
الألواح بما يكتب الله بها مما يجريه في خلقه» وما تنسخه الملائكة من أعمال عباده
ولكل قلم ملك قال تعالى : «إإنَا كا تَنَِْحُ مَا كُشْرٌ تََمَُون4 [الججائية: 29] .
ثم زج في النور زجة فأفرده الملّك الذي كان معه وتأخر عنه فلم يره
فاستوحش يلِةٍ لما لم يره معهء وبقي لا يدري ما يصنع وأخذه هيمان مثل السكران
في ذلك النور» وأصابه الوجد فأخذ يميل ذات اليمين» وذات الشمال» واستغرقه
الحال» وكان سببه سماع إيقاع تلك الأقلام وصريفها في الألواح فأعطت من
النغمات المستلذة ما أداه إلى ما ذكرنا من سريان الحال فيه وحكمه عليه» فتقوى
بذلك الحال وأعطاه الله تعالى في نفسه علماً علم به ما لم يكن يعلم قبل ذلك عن
وحي من حيث لا يدري وجهته فطلب الإذن في الرؤية بالدخول على الحق» فسمع
الخطاب» قال فى نفسه : «أرَبّى يصلى؟ !2 .
فلما وقع في نفسه هذا التعجب من هذا الخطاب وأنس بصوت أبي بكر الصديق
تلا عليه #هو لِك يضق عَيم وليك4 [الأحرّاب: 3 فعلم عند ذلك ما هو المراد
فلما فرغ من الصلاة مثل قوله تعالى: «اسَتَفرعٌ لَك أ ألنَقَادِ (©) © [الرّحملن:
31] مع أنه لا يشغله شأن عن شأن» ولكن لخلقه أصناف العالم أزمان مخصوصة»
وأمكنة مخصوصة لا يتعدى بها زمانها ولا مكانها لما سبق في علمه ومشيئته في
ذلك» فأوحى الله إليه في تلك الوقفة ما أوحىء» ثم أمر بالدخول» فدخل فرأى عين
ما علم لا غير» وما تغيرت عليه صورة اعتقاده» ثم فرض الله تعالى عليه في جملة ما
أوحى به إليه خمسين صلاة في كل يوم وليلة» فنزل يي حتى وصل إلى موسى عليه