الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٥٦ · موضع ٥٦/١٬٤٧٢
56 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
محمد يَلِةّ كما سوّى الله جسم الإنسان وعدله قبل وجود روحه. ثم نفخ فيه من روحه
روحاً كان به أنساناً تاماً أعطاه بذلك خلقه وهو نفسه الناطقةء فقبل ظهور نشأته له
كان العالم في حال التسوية والتعديل كالجنين في بطن أمه وحركته كالروح الحيواني
منه الذي صحت له به الحياة فَأَجِلْ فكرك فيما ذكرته لك فإذا كان في القيامة حيي
ومن جواهر الشيخ الأكبر رضي الله عنه
[بعثته َلكِدٍ برسالة عامة]
قوله في الباب الخامس والخمسين وثلاثمائة في صفحة 331:
فكل من في الوجود من المخلوقات يعبد الله على الغيب» إلا الإنسان الكامل
المؤمن فإنه يعبده على المشاهدة ولا يكمل العبد إلا بالإيمان» فإنه النور الساطع
الذي يزيل كل ظلمة» فإذا عبده على الشهادة رآه جميع قواه» فما قام بعبادته غيره
ولا ينبغي أن يقوم بها سواه فما ثَّمّ من حصل له هذا المقام إلا المؤمن الإنساني فإنه
ما كان مؤمناً إلا بربه» فإنه سبحانه المؤمن.
واعلم أنك إذ لم تكن بهذه المنزلة وما لك قدم في هذه الدرجة فأنا أدلك على
ما يحصل لك به الدرجة العلياء وهو أن تعلم أن الله ما خلق الخلق على مزاج
واحدء بل جعله متفاوت المزاج وهذا مشهود بالبداهة والضرورة لما بين الناس من
التفاوت في النظر العقلي والإيمان وقد حصل لك من طريق الحق أن الإنسان مرآة
أخيه» فيرى منه ما لا يراه الشخص من نفسه إلا بواسطة مثله» فإن الإنسان محجوب
بهواه متعشق به فإذا رأى تلك الصفة من غيره وهى صفته أبصر عيب نفسه فى غيره
فعلم إن كانت قبيحة» أو حسنها إن كانت ذات حسن . 1
واعلم أن المرائى مختلفة الأشكالء وأنها تُصَّيِّر المرئي عند الرائي بحسب
شكلها من طول. وعرضء. واستواء» وعوجء واستدارة» ونقصء» وزيادة» وتعدد.
وكل شيء يعطيه شكل المرآة» وقد علمت أن الرسل أعدل الناس مزاجا لقبولهم
رسالات ربهم» وكل شخص منهم قبل من الرسالة قدر ما أعطاه الله في مزاجه من
التركيب. فما من نبي إلا بعث خاصة إلى قوم معينين لأنه على مزاج خاص مقصور
وإن محمداً يل ما بعثه الله إلا برسالة عامة إلى جميع الناس كافة» ولا قبل هو مثل
هذه الرسالة لكونها على مزاج عام يحتوي على مزاج كل نبي ورسول» فهو أعدل