الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٤٤٠ · موضع ٤٤٠/١٬٤٧٢
440 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
ثم قال عند قوله: «المدد الساري في كلية أجزاء موهبة فضلك»: معناه هو
الوجود فإن الفيض الإلْهِي من الحضرة الرحمانية لجميع الوجودء ومن الأزل إلى
الأبد يجتمع ذلك الفيض كله في الحقيقة المحمدية» ثم يسري منه َكَِةِ منقسماً على
جميع الوجود على حد قوله وَل: «إنما أنا قاسم والله معط». أخبر أن العطاء الأول
وهو الاقتطاع الإلهي كان مفصلاً في القسمة على ما نفذت به المشيئة الإلهية»
والاقتطاع أولاً كان من الله لجميع خلقه. والتقسيم هو تناوله من يد الملك أو من
حضرته وتوصيله إلى من أمر بإعطائه كان نائبأ عنه يَككِةِ فهو في ذلك بمنزلة العبد الذي
يأمره الملك بتوصيل العطايا إلى الناس» فهو يوصلها إلى أربابها على قدر ما أراده
الملك. فهذا معنى الحديث وهو (إنما قاسم والله معط» وكما قال الشيخ الأكبر في
صلاته» في وصفه كَل : «القلم النوراني» الجاري بمداد الحروف العاليات والنفس
الرحماني, الساري بمواد الكلمات التامات» فهذا السريان منه يك بجميع الوجود ما
نفذت به مشيئة الله لجميع الوجود لا يتأتى إيصاله إلى أربابه الا بنيابة رسوله يَلِ فيه
مطلقاً وعموماً من غير شذوذ ولا تخصيص . ثم ذكر أن الناس على أربعة أصناف في
الاقتداء به وله .
الصنف الأول: العلماء اقتدوا به كَكِةِ فى أقواله. والصنف الثانى : العباد اقتدوا
به يَكةِ فى أفعاله. والصنف الثالث: الصوفية اقتدوا به يك فى أخلاقه. والصنف
الرابع : العارفون المحققون اقتدوا به يك في أحواله.
ثم ختم شرح هذه الصلاة بفائدة عظيمة في مسألة إهداء الثواب له يَكِيْةِ فقال
رضي الله عنه في جواب سؤال خليفته عن ذلك: اعلم أنه يك غني عن جميع الخلق
جملة وتفصيلاً» فرداً فرداً» وعن صلاتهم عليهء وعن إهدائهم ثواب الأعمال له كَل
بربه أولا وبما منحه من سبوغ فضله وكمال طوله» فهو عند ربه يَكةِ في غاية لا يمكن
وصول غيره إليهاء ولا يطلب معها من غيره زيادة أو إفادة» يشهد لذلك قوله سبحانه
وتعالى : «إوَلَوْفٌ يليك رَبْكَ فَرَضَقَ 42 [الضحئ: 5] وهذا العطاءء وإن ورد من
الحق بهذه الصفة السهلة المأخذ. القريبة المحتد» فإن لها غاية لا تدرك العقول
أصغرهاء فضلاً عن الغاية التي هي أكبرها. فإن الحق سبحانه وتعالى يعطيه من
فضله على قدر سعة مرتبته» ويفيض على مرتبته وَل على قدر خطوته ومكانته عنده.