المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص٤٣٥ · موضع ٤٣٥/١٬٤٧٢

جواهر الإمام سيدي السيد الشريف أبو العباس التجاني الفاسي 435 شمول الرحمة عدم وقوع العذاب والوعيد والغضب, لأن تلك مقتضيات الكماللات الإلهية. فإن الكريم وإن عظم كرمهء لولا بطشه وغضبه وعذابه ما خيف جانبه. ولو أمن منه هذا الحال احتقر جانبه» وليست هذه صفة الكرم» ولا ينبغي له هذا افتبين لك أن من صفة الكمال الغضب والبطش والعذابء ليكون جانبه معظماً مخافاً مهاباً؛ كما كان جانبه مرجواً لعفوه ورحمته. ثم قال عند قوله: «اللهم صل وسلم على عين الحق»: اعلم أن الحق له إطلاقان: الأول: إطلاق الحق من حيث الذات» والثاني: إطلاق صفة الذات. فإطلاق الحق من حيث الذات, لأن الحق يقابله الباطل من كل وجه»ء فالحق المحض هو الذات العلية المقدسة وما عداها كله باطل» وإلى هذا الإشارة بقول الشاعر لبيد» الذي شهد له رسول الله كَةِ بالصدق والتحقيق «ألا كل شيء ما خلا الله باطل)”27. وهذا لا يطلق عليه يَكِةٍ إذ هذا الإطلاق عين الذات المقدسة لا يطلق على غيرها أصلاً . والإطلاق الثاني: هو العدل الذي هو صفة الحق سبحانه وتعالى» القائم بصورة العلم الأزلي» والمشيئة الإلهية» والقدرة الربانية» والحكم الإلهي الأزلي النافذ في كل شيء. وهذا العدل المذكور هو الساري في آثار جميع الأسماء والصفات الإلهية» ومجموع هذا العدل كلاً وبعضاً هو مجموع في الحقيقة المحمدية» فلهذا أطلق عليه «عين الحق» من هذا الاعتبار» فكلها حق لا تنحرف عن ميزان العدل الإلهي الذي هو عين الحق في الإطلاق الثاني. ثم قال عند قوله: «عين المعارف»: يعني أنه لما كانت المعارف الإلهية المفاضة على الخاصة العليا من النبيين والمرسلين والأقطاب والصديقين والأولياء... كلها فائضة من الحقيقة المحمدية» وليس شيء منها أعني من المعارف يفاض من حضرة الحق خارجاً عن الحقيقة المحمدية» فلا شيء مفاضاً من المعارف إلا وهو بارز من الحقيقة المحمدية» فهو يَكِةٍ خزانتها وينبوعهاء فلذا أطلق عليه عين المعارف من هذا الاعتبار. إداق رواه البخاري فى صحيحه.» باب أيام الجاهلية» حديث رقم (31)3628/ 5 ورواه مسلم في صحيحه» كتاب الشعر» حديث رقم (2256) ورواه غيرهما.

الكتاب الثاني