الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٤٣٢ · موضع ٤٣٢/١٬٤٧٢
422 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
الدخول على الله تعالى في حضرة جلاله وقدسه» معرضاً عن حبيبه كَكِهِ طرد ولعن»
وسدت عليه الطرق والأبواب» ورد بعصا الأدب إلى اصطبل الدواب.
وقال عند قوله: «اللهم صل وسلم على أشرف الخلائق الإنسانية والجَانَيّة»
يعني أنه هو زبدتها وياقوتها. قال: يلي : «إن الله خلق الخلق» حتى إذا فرغ من
خلقه اختار منهم بني آدم)” الى قوله: «واختارني من بني هاشم)” ودل الحديث»
بل صرح أن هذا الجنس من الآدمي هو صفوة الله من خلقه» وهو محل تنزل الرحمة
الإلهية» وهو محل نظر الله تعالى من جميع الموجودات. فجنس الإنسان خلق من
أجل الله تعالى» وخلقت الأكوان كلها من أجلهء وكان التخصيص لهذا الجنس من
الإنسان» أن الله تعالى اتخذ خليفته في الأكوان منه» وهو الفرد الجامع المحيط
بالعالم كله؛ والعالم كله في قبضته وتحت حكمه وتصرفه. يفعل فيه كل ما يريد بلا
منازع ولا مدافع؛ وقصارى أمره أنه كان حيثما كان الرب إلهاء كان هو خليفته» فلا
خروج لشيء من الأكوان عن ألوهية الله تعالى» كذلك لا خروج لشيء من الأكوان
عن سلطنة هذا الفرد الجامع» يتصرف في المملكة بإذن مستخلفه. وحيث كان كَل
أشرف الخلائق الإنسانية» كان أشرف العوالم كلهاء لأن الإنسان كما في الخبر هو
صفوة الله من جميع خلقه» فبالضرورة غير الإنسان داخل تحت حكمه في الأفضلية .
وقوله: «والجَانَّيَّة؛ الجان: ما غاب عن الأبصار واستترء وذلك شامل للجن
والملائكة. ولجميع ما غاب مثلهم عن عين الإنسان. .. فهو كَكِةِ أفضل الجميع»
وقال عند قوله: «صاحب الأنوار الفاخرة»: يعنى أن الأنوار هى أمور فائضة من
حضرة الغيب» وهي حضرات الصفات والأسماء. وهي التي تأتي بالعلوم والأسرار
والمعارف والأنوار والأحوال العالية إلى ما لا غاية له من الفيوض والمواهب»
وهو يَلِةِ في هذا الميدان أكبر خلق الله حظاأً من هذه الأنوارء وأوسعهم دائرة»
وأعظمهم خطوة» فلو صب على جميع العالم جزءاً من ألف جزء مما يهب عليه من
تلك الأنوار» لصار محض العدم في أسرع من طرفة العين.
ثم قال عند قوله: «اللهم واجعله لنا روحاً ولعبادتنا سراً»: طلب المصلي من
الله تعالى أن يكون له يَلِةِ روحاً . وقد تقدم كونه يك روحاً في نفس الأمر في كل
(1) رواه بنحوه الطبراني في الأوسط من اسمه محمد حديث رقم (6182) [6/ 199] ورواه
بنحوه البيهقي في شعب الإيمان» حديث رقم (1393) [2/ 139].