المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص٤٣١ · موضع ٤٣١/١٬٤٧٢

جواهر الإمام سيدي السيد الشريف أبو العباس التجاني الفاسي 431 وهذا النور هو سيدنا محمد يَلةٍ إذ هو القائم بين يدي الحق سبحانه وتعالى بالمباشرة كله والوجود كله تحت ظله كَل مستتر به عن جلال الحق وعظمته . ولو أنه سبحانه وتعالى كشف هذا النور» وكشطه حتى رآه الوجود بعينه من غير واسطة النور لاحترق كل ما أدرك بصره تعالى من المخلوقات» ويصير محض العدم في أسرع من طرفة عين. فيوحد هذا النور تمتع الوجود بالوجودء وتقلب في أطوار المصادر والورود. وقوله: «الساري» معناه أنه َك سار في جميع الموجودات كسريان الماء في الأشجار» لا قيام لها بدونه. وتلك السراية منه يَكةِ لفي الموجودات لا طمع للعقل في دركهاء ولا أن يحوم حول حماها. فما وصل إليها أحد من خلق الله تعالى» ولا عرف لها كيفية ولا صورة» وكل الوجود في حجاب عن هذا الإدراك» يعني إدراك السراية منه في الموجودات . فما أدركتها أكابر الملائكة العالين» ولا أكابر الأنبياء والمرسلين. عليهم الصلاة والسلام. كلهم لم يشموا لها رائحة» فمن دونهم أحرى وأولى لا يذوق منها شيئاً. وغاية السريان أنه َك لو فقد سريانه في ذات من ذوات الأكوان لصارت محض العدم من ساعتهاء وإلى هذا الإشارة بقوله سبحانه وتعالى: «إوماآ رسَأتنك إلا يَمَدٌ علي (©) 4 [الأنبيتاء: 107] . وقوله: «الممدود» معناه هو الذي لاغاية له. وهو أنه امتدت سرايته في جميع الأكوان من كل ما انطبقت عليه كثرة العالم وجميع مخلوقات الله وزاد امتداده يك حتى سرى في جميع المعلومات التي أحاط العلم الإلهي بهاء ونفذت المشيئة الربانية بأن لا خروج لها من العدم إلى الوجود أصلاً وكيفية السراية في هذا المعدوم أيضاً لا يطيقها العقل تصوراً وقبولاً» بل هي في إحاطة العلم الإلهي» فلا يعلم كيفيتها وصورتها إلا الله تعالى. وقال عند قوله: «الذي لا يدركه دارك ولا يلحقه لاحق» وصفه بكونه لاعلم لأحد به من الموجودات أصلاً إلا الحق سبحانه وتعالى. وفى هذا يقول بعض العارفين: «ما عرف قدر محمد يكِِ إلا الله تعالى» وقال عند قوله «الصراط المستقيم» اعلم أن الصراط المستقيم هو النبي يَكِةِ وسمي به لكونه طريقا ممدوداً إلى الحق» لا وصول لأحد إلى الحضرة القدسية» وذوق أسرارهاء والابتهاج بأنوارهاء إلا بالسلوك على الصراط المستقيم» وهو باب الله الأعظم. فمن رام من السالكين

الكتاب الثاني