المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص٤٢٧ · موضع ٤٢٧/١٬٤٧٢

جواهر الإمام سيدي السيد الشريف أبو العباس التجاني الفاسي 2437 الحقائق» وفيها ألفاظ دقيقة المعاني لا يدركها إلا أهل العرفان» قال في شرحها عند قوله: وأنشأت من نورك الكامل نشأة الحق» وأنطتها وجعلتها صورة كاملة تامة. معنى نشأة الحق ههنا هي الحقيقة المحمدية عليها من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام وسماها نشأة الحق لأنها حق» في حق» بحق» عن حقء فلا يحوم الباطل حولها بوجه من الوجوهء فهي في غاية الصفاء والطهارة والعلوء فليس في جواهر الوجود أشرف وأعلى منهاء ولا أصفى, ولا أطهرء ولا أكمل منها. ثم إنها في حقيقتها لا تدرك ولا تعقل. «وأنطتها» يعني جعلت الوجود كله منوطاً بها من أوله إلى آخره»ء من الأزل إلى الأبد. لا وجود لشىء بدونها فإن الوجود كله وجد لأجلها فقطء لا لذاته. وهى مطلوبة لذاتهاء لا علة لها إلا الذات. فهى موجودة لأجل الذات المقدسة؛ فلا واسطة بينها وبينها؛ والوجود كله منوط بهاء فهي الواسطة بين الوجود وبين الله تعالى» إذ لولاها لتلاشى الوجود كله في أسرع من طرفة العين» فالوجود كله قائم تحت ظلها. قال الشيخ مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه في صلاته: «ولا شيء إلا وهو به منوط إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط). وقوله: «وجعلتها صورة» الصورة هنا هي أول أمر برز من حضرة الشؤون التي هي الحقيقة المحمدية. وقوله: «كاملة تامة» اعلم أن الكامل والتام لم يعرف عند العرب, إلا أنهما مترادفان: الكامل هو التام والعكس . وأطلق ههنا في التفنن للمدح» ويلوح في هذا المحل للفهم أن الكامل هو الذي يفيض الكمال على غيره» والتام هو الذي لا يتعداه إلى غيره بل هو مقصور على نفسه. ولا شك أنه يَكِةِ تام في نفسه لا يطرأ عليه النقص بوجه من الوجوه. كامل كَل يفيض الكمالات على جميع الوجود. من العلوم والمعارف. . . والأسرار والأنوار والأعمال والأحوال والفيوضات والتجليات والمواهب والمنح وجميع وجوه العطايا. . . فكل ما يفيضه الحق سبحانه وتعالى على الوجود مطلقاً ومقيداًء كثيراً أو قليلاً» ما اشتهر أو شذا. . . إنما يفيضه بواسطة رسول لله يِه فمن ظن أنه يصل من عند الله تعالى شيء للوجود بغير واسطة رسول الله يَكِْدِءِ فقد جهل أمر الله» وإن لم يتب خسر الدنيا والآخرة بهذا الاعتقاد. نسأل الله السلامة والعافية من بلائه بجاه رسله وأنبيائه . ثم قال: «والوجود كله منوط بها أي بالحقيقة المحمدية وليست هي منوطة

الكتاب الثاني