الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٤٢٢ · موضع ٤٢٢/١٬٤٧٢
422 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
قبل النبوة» فلا يصح هذا الظن» بل حقيقته المحمدية لم تزل مشحونة من جميع هذه
المعارف والعلوم والأسرار من أول الكونء من حيث إنه أول موجود أوجده الله
تعالى قبل وجود كل شيء» وفطره على هذه العلوم والمعارف والأسرار» ولم يزل
مشحونا بها إلى أن كان زمن وجود جسده الكريم يك فضرب الحجاب بينها وبين
علمه بها يَكِةِ إلى أن كان زمن النبوة» فرفع الحجاب وأطلعه على ما أودعه في
حقيقته المحمدية مما ذكر أولاً» وما خاطبه به فى قوله: «إما كنت يَدَرى مَا الْكتَبُ ولا
ابسن 4 [الشّورئ: 52] أخبر عن حالة احتجاب ما كان في حقيقته أولاً عن علمه كلل
وقد كان يَكةِ قبل النبوة» من حين خروجه من بطن أمه لم يزل» من أكابر
العارفين» ولم يطرأ عليه حجاب البشرية الحائل بينه وبين مطالعة الحضرة الإلهية
القدسية. وكان من أفراد العالم» والفرد.
نسبته إلى عموم العارفين والصديقين كنسبة العارف بالله إلى العامة» لا يعرفون
شيئاً» وكان في تلك المرتبة يَلةٍ متحققاً بمرتبة أن يأخذ العلم عن الله بلا واسطةء
ولا يجهل شيئاً من أحوال الحضرة الإلهية» ولم يطرأ على شمسه في هذا المحل
أقول يكِيِ. والعلم بالله تعالى الذي هو عند الأفراد العارفين ثابت له في هذه المرتبة»
وإنما حجب الله عنه في هذا الميدان ماهية الرسالة» ومطالبهاء وما تؤول إليه» وما
يراد منها. وكذا حجب الله عنه العلم بكيفية نزول الكتب» وما يؤول إليه» وما يراد
منهء وما الأمور التي تطلبه في نزول الكتب؛ حتى إذا بلغ مرتبة النبوة» رفع الحجاب
بين علمه وبين ما كان مودعاً في حقيقته المحمدية من العلوم والمعارف والأسرار.
ويدل على هذا الذي ذكرناه قوله يَليِْ: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)27 .
وحيث كان في ذلك الوقت نبياً يستحيل أن يجهل الرسالة» والنبوة» والكتاب»
ومطالبات الجميع» وما يؤول إليه كل منهاء وما يراد من جميعها فالحديث شاهد
على ما ذكرناه. ويدل على ذلك أيضاً أنه كَل قبل وجود جسده الكريم ما بعث الله
نبياً ولا رسولاً في الأرض إلا كان هو يَِةِ ممد ذلك الرسول أو النبي من الغيب» من
حيث إنه لا يتأتى نبي ولا رسول أن ينال من الله تعالى قليلاً ولا كثيراً من العلوم
(1) هذا الحديث سبق تخريجه.