الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٤٢٠ · موضع ٤٢٠/١٬٤٧٢
420 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
وكونه مفتقراً إلى المحل» لا يصح هذا التحديد لأن هذا التحديد يعتد به من تثبط
عقله في مقام الأجسام والتحقيق أن الله تعالى قادر على أن يخلق هذه المخلوقات في
غير محل تحل فيه» وكون العقل بقدر استحالة هذا الأمر بعدم الإمكان بوجود
الأجسام بلا محل» فإن تلك عادة أجراها الله تعالى تثبط بها العقل» ولم يطلق سراحه
في فضاء الحقائق . ولو أطلق سراحه في فضاء الحقائق» لعلم أن الله تعالى قادر على
خلق العالم في غير محل» وحيث كان الأمر كذلكء فالله تعالى خلق الحقيقة
المحمدية جوهراً غير مفتقر إلى المحل . ولا شك أن من كشف له عن الحقيقة الإلهية»
علم يقيناً قطيعاً أن إيجاد العالم في غير محل ممكن إمكاناً صحيحاً .
أما الحقيقة المحمدية» فهي في هذه المرتبة لا تعرف ولا تدرك ولا مطمع
لأحد في نيلها في هذا الميدان» ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية واحتجبت
بها عن الوجودء فهي في هذا الميدان تسمى روحاً بعد احتجابها بالألباس.
وهذا غاية إدراك النبيين والمرسلين والأقطاب يصلون إلى هذا المحل ويقفون»
ثم استأثرت بألباس من الأنوار الإلهية أخرى» وبها سميت عقلاء ثم استأثرت
بألباس من الأنوار الإلهية أخرى فسميت بسببها قلباً» ثم استأثرت بألباس من الأنوار
الإلهية أخرى فسميت بسببها نفساً. ومن بعد هذا ظهر جسده الشريف ذل فالأأولياء
مختلفون في الإدراك لهذه المراتب» فطائفة غاية إدراكهم نفسه يَْةةِ وفي ذلك علوم
وأسرار ومعارف» وطائفة فوقهم غاية إدراكهم قلبه ككل
ولهم في ذلك علوم وأسرار ومعارف أخرىء وطائفة فوقهم غاية أدراكهم
عقله يي ولهم في ذلك علوم وأسرار ومعارف أخرى؛ وطائفة وهم الأعلون بلغوا
الغاية القصوى في الإدراك» فأدركوا مقام روحه يكِيِ وهو غاية ما يدرك ولا مطمع
لأحد في إدراك الحقيقة في ماهيتها التي خلقت فيها .
وفي هذا يقول أبو يزيد: «غصت لجة المعارف طالباً للوقوف على عين حقيقة
النبي كَكةِ فإذا بيني وبينها ألف حجاب من نور»ء لو دنوت من الحجاب الأول
لاحترقت به كما تحترق الشعرة إذا ألقيت في النار». وكذا قال الشيخ مولانا
عبد السلام في صلاته : «وله تضاءلت الفهوم» فلم يدركه منا سابق ولا لاحق».
وفي هذا يقول أويس القرني رضي الله عنه لسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله
عنهما : «لم تريا من رسول الله كَلِدِ إلا ظلهء قال: ولا ابن أبي قحافة؟ قال: ولا ابن