الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٤١٩ · موضع ٤١٩/١٬٤٧٢
جواهر الإمام سيدي السيد الشريف أبي العباس التجاني الفاسي 419
والثالث من معانيه هي القلوب أغلقت على الشرك به» ولم يجد الإيمان
مدخلاء ففتحت بدعوته يَلِِ حتى دخلها الإيمان وطهرها من الشرك» وامتللأآت
بالإيمان والحكمة.
وقوله (والخاتم لما سبق) من النبوة والرسالة» لأنه ختمهما وأغلق بابهما كَل
فلا مطمع فيهما لغيره. وكذلك الخاتم لما سبق من صور التجليات الإلهية التي
تجلى الحق سبحانه وتعالى بصورها في عالم الظهوره لأنه يَكةِ أول موجود أوجده
الله في العالم من حجاب البطون وصورة العماء الرباني» ثم مازال يبسط صور العالم
بعدها في ظهور أجناسها بالترتيب القائم على المشيئة الربانية جنسا بعد جنس» إلى
أن كان آخر ما تجلى به في عالم الظهور الصورة الآدمية على صورته يَلكِةِ وهو المراد
في الصورة الآدمية» فكما افتتح به ظهور الوجودء كذلك أغلق به ظهور صور
الموجودات يل وعلى آله.
وبعبارة أخرى رضي الله عنه: أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب هو
روح سيدنا محمد يَكةِ ثم نسل الله أرواح العالم من روحه يَكَِةِ والروح ههنا هي الكيفية
التي بها مادة الحياة في الأجسام» وخلق من روحه يَلِةٍ الأجسام النورانية كالملائكة
ومن ضاهاهم؛ وأما الأجسام الكثيفة الظلمانية فإنما خلقت من النسبة الثانية من
روحه يك فإن لروحه يَلِ نسبتان أفاضهما على الوجود كله» فالنسبة الأولى نسبة النور
المحض ومنه خلقت الأرواح كلها والأجسام النورانية التي لا ظلمة فيها. والنسبة
الثانية من نسبة روحه يَِةِ نسبة الظلام» ومن هذه النسبة خلق الأجسام الظلمانية
كالشياطين» وسائر الأجسام الكثيفة» والجحيم ودركاتها؛ كما أن الجنة وجميع
درجاتها خلقت من نسبة النورانية» فهذه نسبة العالم كله إلى روحه كه .
أما حقيقته المحمدية َل فهى أول موجود أوجده الله تعالى من حضرة الغيب»
وليس عند الله من خلقه موجود قبلها. لكن هذه الحقيقة لا تعرف بشىء» وقد تعسف
بعض العلماء بالبحث في هذه الحقيقة» فقال: إن هذه الحقيقة ليس معها شيء؛ فلا
تخلو إما أن تكون جوهراً أو عرضاً؛ فإنها إن كانت جوهراً افتقرت إلى المكان الذي
تحل فيه» فلا تستقل بالوجود دونه» فإن وجدت مع مكانها دفعة واحدة» فلا أولية
لهاء لأنهما اثنان. وإن كانت عرضا ليست بجوهر فالعرض لا كلام علي إذ لا
وجود للعرض إلا قدر لمحة العين ثم يزول. فأين الأولية التي قلتم؟ والجواب عن
هذا المحط أنها جوهر حقيقة له نسبتان نورانية وظلمانية.