الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٨٠ · موضع ٣٨٠/١٬٤٧٢
320 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
بحرها يغرق كل بحر رائق» فسبحان من خصه بما شاء من العلوم» وأعجز جميع
خلقه بمنطوقه والمفهوم». ورحم الله العارف الأبوصيري حيث قال:
وتلقىمنربهكلمات كلعلمفي5 هنهباء
زاخربالعلوميغرق في قط راتهاالعا! نوالحكماء
وتحدى فارتاب كل مريب أويبقى معالسيولالغثاء
وكيف لا يعجز الخلائق كنهه ووصفه وهو المتصف بسائر الكمالات»
والمتحقق بأعلى المقامات. كلام الميرغني» وهذه الأبيات الثلاثة الثابت منها في
همزية البوصيري البيت الثالث فقط . فالظاهر أنه رضي الله عنه اطلع على نسخة منها
فيها البيتان المذكوران والله أعلم:
ومن جواهر السيد عبد الله الميرغني أيضاً
[تضاؤل الفهوم عن الإدراك]
قوله رضي الله عنه عند قول المصنف «وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه منا سابق
ولا لاحق) أي ولأجل كماله يَكةِ وعظمته تصاغرت الفهوم فلم تدرك شيئاً من
حقيقته» وتحاقرت الإدراكات فلم تفهم شيئاً من كمال حاله وصفته» فكل من رام
شيئاً من ذلك. رجع خاسيء الطرف عما هنالك؛ وكل من قصد ذوق أنواره» عاد
معترفا بعجزه واحتقاره» وكل من نوى شم تلك الرائحة الطيبة» انحلت نياته وعزماته
الصيبة» فالكل في بحر عجزه ونقصه غارق» فلم يدركه منا سابق ولا لاحق» وكيف
يدرك من كان خلقه القران. وذاته من نور ذات الرحمن. ومن له كل مراتب
الإحسان» وهو الحبيب الأكرم» والمخصوص بالتجلي الأعظم .
ومن هنا قال بعض العارفين» رحمهم الله أجمعين: لو انكشفت حقيقته كَل
للخلق لارتدوا جميعا إذ من كانت صفاته صفات الرحمن, وذاته من نور ذات
المنان» وهو مدرك بالحواس والعيان» لا يختلف في معبوديته اثنان.
ومن هنا اختلف الناس في الأديان» لما ظهر لهم من تجليه تعالى في الجمادات
والحيوان. ولكن سبحان الحنان المنان» الذي حفظ من شاء من عباده بالدليل
والبرهان» وحجز من أحب باليقين والعيان» وإذا كان الأمر كذلك فليس إلى
إدراكه يَكْةِ من سبيل» بل ولا إلى شم رائحة حقيقة السيد النبيل» ولكن غاية التحقيق