الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٦٠ · موضع ٣٦٠/١٬٤٧٢
360 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
قال رضي الله عنه ولنذكر هنا ما ذكره عبد القادر العيدروس في كتابه «الزهر
الباسم» حيث فيه ذكر الولاية الخاصة والعامة قال نفع الله به. روي عن الشيخ الكبير
العارف بالله تعالى محمد بن أحمد البلخي قدس سره قال: سافرت من بلخ إلى
بغداد وأنا شاب لأرى الشيخ عبد القادر رحمه الله فوافيته يصلي العصر بمدرسته»
وما كنت رأيته ولا رآني قبل ذلك» فلما سلم وهرع الناس للسلام عليه» تقدمت إليه
فصافحته فأمسك بيدي ونظر إلىّ مبتسماً وقال: مرحباً بك يا بلخي يا محمد قد رأى
الله مكانك وعلم نيتك» قال: فكان كلامه دواء الجريح وشفاء العليل وذرفت عيناي
خيفة وارتعدت فرائصي هيبة وخفقت أحشائي شوقاً ومحبة واستوحشت نفسي من
الخلق ووجدت في قلبي أمراً لا أحسن أعبر عنه ثم ما زال ذلك ينمو ويقوى وأنا
أغالبه فلما كان ذات ليلة قمت إلى وردي وكانت ليلة مظلمة فبرز لي من قلبي
شخصان بيد أحدهما كأس وبيد الآخر خلعة.
فقال لى صاحب الخلعة: أنا على بن أبى طالب وهذا أحد الملائكة المقربين
وهذا كأس شراب المحبة وهذه خلعة من خلع الرضىء ثم البسني تلك الخلعة
وناولنى صاحبه الكأس فأضاء بنوره المشرق والمغرب, فلما شربته كشف لى عن
أسرار الغيوب ومقامات أولياء الله تعالى وغير ذلك من الععجائب. 1
فكان مما رأيت مقاماً تزل أقدام العقول في سره وأفهام الأفكار في حاله
وتخضع رقاب الأولياء لهيبته وتذهل أسرار السرائر في بصائره وتدهش أبصار
البصائر لأشعة أنواره» ولم يبق طائفة من الملائكة الكروبين والروحانيين والمقربين
إلا حنت ظهورها على هيئة الراكع تعظيماً لقدر ذلك المقام .
ويتحقق الناظر إليه أن كل مقام لواصل أو حال لمحدث أو سر لمحبوب أو علم
لعارف أو تصريف لولي أو تمكن لمقرب فمبدؤه وجملته وتفصيله وكله وبعضه وأوله
وآخره فيه استقر ومنه نشأ وعنه صدر وبه كمل فمكثت مدة لا أستطيع النظر إليه ثم
طوقت النظر إليه ومكثت مدة لا أستطيع مسامته ثم طوقت مسامته» ومكثت مدة لا
أعلم بمن فيه» ثم بعد مدة علمت بمن فيه فإذا فيه رسول الله كَل عن يمينه آدم وإبراهيم
وجبريل» وعن شماله نوح وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» »
وبين يديه أكابر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين والأولياء قدس الله أرواحهم قياما
على هيئة الحلقة كأن على رؤوسهم الطير من هيبته يَكِةْه وكان ممن عرفت منهم أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وحمزة والعباس رضي الله عنهم أجمعين» وممن عرفت من