الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٥٧ · موضع ٣٥٧/١٬٤٧٢
جواهر العارف بالله سيدي السيد عبد الرحمن العيدروس 357
قليل الطمع في المال لا يريد التحكم والرياسة على أحد ليس بعجل ولا بطيء» قال
وفي هذه الصورة خلق نبينا محمد يلد فصح له الكمال في النشأة» كما صح له
الكمال في الرتبة» وكان أكمل الناس من جميع الوجوه ظاهراً وباطنا .
ثم قال العيدروس عند قول المصنف (وأشرف الصورة الجسمانية) أي أحسنها :
لأنه يَلِةِ أعطي الحسن كلهء وأما سيدنا يوسف عليه السلام فإنما أعطي شطر
الحسن. ومن نَم قال سيدنا علي رضي الله عنه: لم أر قبله ولا بعده مثله مَك وإنما
ستر حسنه بالهيبة والوقار لتستطيع رؤيته الأبصار.
ومع ذلك فقد قال سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه: لما نظرت إلى
أنواره يي وضعت كفي على عيني خوفاً من ذهاب بصري. ومن َم للطافته
ونورانيته يَكِةٍ لم يكن له ظل . ويرحم الله من قال:
دخلالعالم في ظلالذي مالهظلوللأغياريمحو
هذا ولولا أن الله تعالى ستر جمال صورته بالهيبة والوقار لما استطاع أحد النظر
إليه بهذه الأبصار الدنيوية الضعيفة .
ومن ثَّمَّ قال بعضهم: ما أدرك الناس منه يك إلا على قدر عقولهم البشرية فما
ظهر لهم من ذلك فهو من نعمة الله عليهم ليعرفوا قدره ويعظموا أمره وما خفي عليهم
من أمره فهو رحمة الله تعالى بهم» إذ لو ظهر لهم مع عدم قيامهم بالحقوق لكان فتنة
لهم والله تعالى أرسله رحمة للعالمين» فكانت النعمة في ما ظهر والرحمة في ما
استتر» وما أحسن ما قيل”' فيه كَلِةِ:
وأجمل منكلمترقطعيني وأكملمنكلمتلدالتنساء
وهذا من قبيل صورته الظاهرة» وأما حقيقته فلا يعلمها إلا الله تعالى كما
قال يَكةِ لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه: «والذي بعثني بالحق لم يعلمني حقيقة غير
ربي»”2» ومن ثَّمّ قال سيد التابعين أويس القرني رضي الله عنه: ما رأى أصحاب
(1) القائل هو الصحابي حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري أبو الوليد» شاعر
النبي َك وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام عاش ستين سنة في الجاهلية
ومثلها في الإسلام وكان من سكان المدينة المنورة توفي سنة 54ه (الموسوعة الشعرية»
المجمع الثقافي» أبو ظبي) .
(2) هذا الآثر سبق تخريجه.