الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٣٦ · موضع ٣٣٦/١٬٤٧٢
336 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
الله في كتابه لطائف المنن: إن الشيخ أبا الحسن الشاذلي قال: رأيت النبي كَلَِةِ في
النوم» فسألته عن هذا الحديث (إنه ليغان على قلبي)”!' فقال لي : يا مبارك ذلك غين
الأنوار لا غين الأغيارء قال المحاسبى خوف المقربين من الأنبياء الملائكة خوف
إجلال وإعظام وإن كانوا آمنين عذاب الله.
وقال السهروردي لا نعتقد أن الغين حالة نقص» بل هو كمال أو تتمة كمال» ثم
مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلاً فإنه يمنعها من الرؤية
فهو صورة نقص من هذه الحيثية وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة
طويلة .
قال: فهكذا بصيرة النبى يَكِةِ معترضة للأغبرة الثائرة من أنفاس الأغيار فدعت
الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى .
وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي يَلِْةِ وهو معصوم» والاستغفار يستدعي
وقوع معصية .
وأجيب بأجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين. ومنها قول ابن الجوزي: هفوات
الطباع البشرية لا يسلم منها أحدء والأنبياء وإن عصموا من الكبائر لم يعصموا من
الصغائر. كذا قال. وهو مفرع على خلاف المختار والراجح من عصمتهم عصمتهم
من الصغائر أيضاً . ومنها قول ابن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهاداً في العبادة لما
أعطاهم الله من المعرفة» فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير .
ومحصل جوابه: أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الواجب له تعالى»
ويحتمل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل وشرب وجماع.ء ونوم» وراحة»
ومخاطبة الناس» والنظر في مصالحهم» ومحاربة عدو تارة» ومداراته أخرى وتأليف
المؤلفة» وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته
ومراقبته» فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي» وهو الحضور في حظيرة القدس .
ومنها: أن استغفاره تشريع لأمته أو من ذنوبهم فهو كالشفاعة لهم. وقال
الغزالي: كان يكِةِ دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها ذنبا فاستغفر من
(1) رواه مسلم في صحيحه. باب استحباب الاستغفار. .. حديث رقم (2702) [4/ 2075]
ورواه أبو داود» باب في الاستغفار» حديث رقم (21)1515/ 84] ورواه غيرهما .