المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص٣٣١ · موضع ٣٣١/١٬٤٧٢

جواهر الشيخ عبد العزيز الدباغ الفاسي 331 ذلك مشاهدة هذه العلوم وغيرها مما لا يطاق» وإذا توجه نحو هذه العلوم حصلت له مع حصول هذه المشاهدة في الحق سبحانه وتعالى فلا تحجبه مشاهدة الحق عن مشاهدة الخلق ولا مشاهدة الخلق عن مشاهدة الحق سبحانه وتعالى. وقال رضي الله عنه في قوله : (وله تضاءلت الفهوم) أي اضمحلت فيه يكو فلم يدركه سابق» وهم الأنبياء» ولا لاحق» وهم الأولياء وقوله: (فرياض الملكوت بزهر جماله مونقه) أي فأسرار العالم العلوي وكل مخلوق فيه من الملائكة وغيرهم رحمهم الله تعالى مشرقة بنوره يلد (وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة). قال رضي الله عنه: اعلم أن العالم العلوي يقال له عالم الملك» وعالم الملكوت» وعالم الجبروت باعتبارات مختلفة» فعالم الملك باعتبار اتفاق أهله» أعني ناطقهم وصامتهم وجامدهم وعاقلهم» فإنهم اتفقوا على نظر واحد والتفات واحد إلى معبود واحد وهو الحق سبحانه وتعالى» فهم متفقون على معرفته ومشاهدته وسلب الاختيار عنهم بخلاف أهل الأرض من العالم السفلي فمنهم عباد شمس وعباد قمر وعباد كواكب وعباد صليب وعباد وثن إلى غير ذلك من ضلالتهم فاختلف نظرهم بخلاف أهل العالم العلوي. وبالجملة فكل عالم اتفق أهله على كلمة حق» فهو عالم الملك وليس ذلك إلا العالم العلوي . وعالم الملكوت باعتبار اختلاف أنوار أهله وتباين مقاماتهم وأحوالهم. وعالم الجبروت باعتبار الأنوار التي تهب عليهم كما يهب علينا ريح الهواء في عالمناء فتهب عليهم تلك الأنوار لتسقى بها ذواتهم وأرواحهم ومعارفهم وتدوم بها مقاماتهم» فهي» أي الأنوار التي تهب عليهم» كالحافظة لجميع ما سبق من أحوالهم فجعل لتلك الأنوار التي أشير إليها بالجبروت حياضاً» ولما كانت تلك الأنوار إنما تستمد من نوره يَلِِةِ قال إن تلك الحياض تدفقت من فيض أنواره يل . قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: قلت: وهذا الذي ذكره الشيخ رضي الله عنه في هذه العوالم الثلاثة حسن. وذهب بعضهم إلى أن عالم الملك هو المدرك بالحواس» وعالم الملكوت هو المدرك بالعقول. وعالم الجبروت هو المدرك بالمواهب. وقال بعضهم: عالم الملك هو الظاهر المحسوسء وعالم الملكوت هو الباطن في العقول» وعالم الجبروت هو المتوسط بينهما الآخذ بطرف من كل منهما .

الكتاب الثاني